تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بعدها . ففي القرون الأولى كان الإسلام يتقدم في العالم بسرعة ، ويبث في كل مكان منه أنوار العلم والحرية ، ويبسط ظلاله على أقوام جدد بالثقافة والعلوم ، فكان ذا قدرة متحركة ومحركة وبناءة معا ، وجاء بمدنية زاهرة لم يشهد التاريخ مثلها ، ولم تمر بضعة قرون حتى أخذ الخمول يعطل تلك الحركة ، وأخذت الفرقة والتشتت والضعف والخور والتخلف مكان ذلك الرقي ، حتى بدأ المسلمون يمدون أيديهم إلى الآخرين طلبا لوسائل الحياة الابتدائية ، ويبعثون بأبنائهم إلى ديار الأجانب لأخذ الثقافة والعلم ، بينما كانت جامعات المسلمين يومئذ من أرقى جامعات العالم العلمية والمراكز التي تهوي إليها أفئدة الأصدقاء والأعداء ابتغاء المعرفة . لكن الأمور بلغت حدا بحيث أنهم لم يصدروا علما وصناعة ، بل استوردوا ما يحتاجونه من خارج بلدانهم . وأرض فلسطين التي كانت يوما مركز مجد المسلمين وعظمتهم ولم يتمكن الصليبيون - لمدة مئتي عام - برغم تقديمهم ملايين القتلى والجرحى من ابترازها من أيدي المقاتلين المسلمين . إلا أنهم أسلموها " اليوم " خلال ستة أيام ببساطة ، في وقت كان عليهم أن يعقدوا المؤتمرات أشهرا وسنين لإرجاع شبر منها . ولا يعرف بعد هذا إلى أية نتيجة سيصلون ؟ ألم يعد الله عباده بالقول : وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( 1 ) . أو قوله : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( 2 ) أو قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 3 ) .
هامش
1 - الروم ، 47 . 2 - المنافقون ، 8 . 3 - الأنبياء ، 105 .