تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فبناء على هذه فإن قريشا والمشركين وعبدة الأصنام في مكة ، الذين أنكروا آيات الله وتعنتوا بوجه الحق وحاربوا قادة الإنسانية ، ليسوا وحدهم الذين نالوا جزاء ما اقترفوه ، بل أن ذلك قانون دائم ، وسنة إلهية تشمل من هم أقوى منهم - كآل فرعون - كما تشمل الشعوب الضعيفة كذلك ، ثم توضح الآية التالية أصل هذا الموضوع فتقول : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وبعبارة أخرى : إن الرحمة الربانية عامة تسع جميع الخلق ، لكنها تبلغ الناس وتصل إليهم بما يناسب كفاءتهم وشأنهم ، فإن الله سبحانه يغدق مبتدئا بنعمه المادية والمعنوية على جميع الأمم ، فإذا استفادوا من تلك النعم في السير نحو الكمال والاستمداد منها في سبيل الحق تعالى والشكر على نعمائه ، بالإفادة منها إفادة صحيحة ، فإن الله سبحانه سيثبت نعماءه ويزيدها . أما إذا استغلت تلك المواهب في سبيل الطغيان والانحراف والعنصرية ، وكفران النعمة والغرور والفساد ، فإن الله سيسلبهم تلك النعم أو يبدلها إلى بلاء ومصيبة ، بناء على ذلك فإن التغيير يكون من قبلنا دائما ، وإلا فإن النعماء الإلهية لا تزول ! . . . وتعقيبا على هذا الهدف يعود القرآن ليشير إلى حال الطغاة - كفرعون وأقوام آخرين - فيقول : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ظلموا أنفسهم وظلموا سواهم أيضا . 3 الجواب على سؤال : قد يرد هنا سؤال وهو : لم تكررت عبارة كدأب آل فرعون في الآي بفاصلة قليلة مرتين ، ومع اختلاف يسير في التعبير ؟ ! وللإجابة على هذا التساؤل ينبغي الالتفات إلى لطيفة ، وهي أنه بالرغم من