تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أن التكرار أو التأكيد على المسائل الحساسة من أصول البلاغة ، ويلاحظ في أقوال البلغاء والفصحاء ، لكن في الآيات - آنفة الذكر - فرقا مهما يخرج تلك العبارة عن صورة التكرار . وهو أن الآية الأولى تشير إلى الجزاء الإلهي في مقابل إنكار آيات الحق والتكذيب بها ، ثم تمثل حال هؤلاء بقوم فرعون والأقوام السابقين . إلا أن الآية الثانية تشير إلى تبدل النعم في الدنيا وذهاب المواهب الربانية ، مثل الانتصارات والأمن والقدرات وما يفتخر به . ثم مثلت الآية بحال فرعون والأقوام السابقين . ففي الحقيقة أن جانبا من الكلام كان عن سلب النعم وما ينتج عن ذلك من الجزاء ، ويقع الكلام في جانب آخر منه على تبدل النعم وتحولها . * * * ملاحظتان 3 1 - أسباب حياة الشعوب وموتها يعرض التأريخ لنا شعوبا وأمما كثيرة ، فطائفة اجتازت سلم الرقي بسرعة ، ووصلت طائفة ثانية إلى أسفل مراحل الإنحطاط ، وطائفة ثالثة عاشت يوما في تشتت وضياع وتناحر وتفرقة ، ثم قويت في يوم آخر ، وطائفة رابعة على العكس منها إذ سقطت من أعلى مراتب الفخر إلى قعر وديان الذلة والضياع . والكثير من الناس يمرون مرور الكرام على حوادث التأريخ المختلفة دون أي تفكر فيها ، والكثير منهم بدلا من البحث في العلل أو الأسباب الواقعية لحياة الشعوب وموتها يرجعون ذلك إلى أسباب وهمية وخيالية . ويرجعوها آخرون إلى حركة الأفلاك ودورانها إيجابا وسلبا . وأخيرا فإن بعضهم لجأ إلى مسألة القضاء والقدر بمفهومها المحرف ، أو إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي