تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
القرآن الكريم عندما يتعرض لموضوع المنافقين في أول سورة البقرة يقول : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( 1 ) . فهؤلاء الذين ذكرتهم الآية - محل البحث - إما أنهم من المنافقين الذين التحقوا بصفوف المسلمين من المدينة ، وكانوا يظهرون الإسلام والإيمان ولم يكونوا في حقيقتهم كذلك ، أو أنهم من الذين تظاهروا بالإيمان في مكة لكنهم لم يهاجروا إلى المدينة وانضموا في معركة بدر إلى صفوف المشركين ، فلما رأوا قلة المسلمين في معركة بدر قبال جيوش الكافرين قالوا : إن هؤلاء أصابهم الغرور في دينهم الجديد وجاءوا إلى هذه الساحة . وعلى أية حال فإن الله سبحانه يخبر عن نيات هؤلاء الباطنية ، ويوضح الخطأ في تفكير هؤلاء وأمثالهم . وتجسد الآية بعدها كيفية موت الكفار ونهاية حياتهم ، فتتوجه بالخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق . ومع أن الفعل " ترى " فعل مضارع ، لكنه مع وجود " لو " يدل على الماضي ، فتكون الآية إشارة إلى حالة المشركين السابقة وموتهم الأليم ، ولهذا السبب يعتقد بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى قتل هؤلاء على أيدي الملائكة في بدر ، وأوردوا في هذا الصدد بعض الروايات غير المؤكدة . إلا أن القرائن - كما أشرنا سابقا - تدل على عدم تدخل الملائكة مباشرة في الحرب أو المعركة ، فبناء على هذا فإن الآية محل البحث تتكلم عن ملائكة الموت وكيفية قبض الأرواح والجزاء الأليم الذي يمنى به أعداء الحق في تلك اللحظة . وعذاب الحريق إشارة إلى جزاء يوم القيامة وعقابه ، وقد جاء هذا التعبير
هامش
1 - البقرة ، 10 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 456 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي