القرآن الكريم عندما يتعرض لموضوع المنافقين في أول سورة البقرة يقول : في
قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( 1 ) .
فهؤلاء الذين ذكرتهم الآية - محل البحث - إما أنهم من المنافقين الذين
التحقوا بصفوف المسلمين من المدينة ، وكانوا يظهرون الإسلام والإيمان ولم
يكونوا في حقيقتهم كذلك ، أو أنهم من الذين تظاهروا بالإيمان في مكة لكنهم لم
يهاجروا إلى المدينة وانضموا في معركة بدر إلى صفوف المشركين ، فلما رأوا قلة
المسلمين في معركة بدر قبال جيوش الكافرين قالوا : إن هؤلاء أصابهم الغرور
في دينهم الجديد وجاءوا إلى هذه الساحة .
وعلى أية حال فإن الله سبحانه يخبر عن نيات هؤلاء الباطنية ، ويوضح
الخطأ في تفكير هؤلاء وأمثالهم .
وتجسد الآية بعدها كيفية موت الكفار ونهاية حياتهم ، فتتوجه بالخطاب إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم
وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق .
ومع أن الفعل " ترى " فعل مضارع ، لكنه مع وجود " لو " يدل على الماضي ،
فتكون الآية إشارة إلى حالة المشركين السابقة وموتهم الأليم ، ولهذا السبب يعتقد
بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى قتل هؤلاء على أيدي الملائكة في بدر ،
وأوردوا في هذا الصدد بعض الروايات غير المؤكدة . إلا أن القرائن - كما أشرنا
سابقا - تدل على عدم تدخل الملائكة مباشرة في الحرب أو المعركة ، فبناء على
هذا فإن الآية محل البحث تتكلم عن ملائكة الموت وكيفية قبض الأرواح
والجزاء الأليم الذي يمنى به أعداء الحق في تلك اللحظة .
وعذاب الحريق إشارة إلى جزاء يوم القيامة وعقابه ، وقد جاء هذا التعبير
هامش
1 - البقرة ، 10 .