وفي الآية ( 13 ) من سورة آل عمران إشارة إلى المرحلة الثالثة من قتال يوم
بدر ، إذ تشير إلى أن الأعداء لما اشتعل أوار الحرب ورأوا الضربات الشديدة
لجيش الاسلام تنزل على رؤوسهم كالصواعق ، أصابهم الذعر والخوف الشديد ،
فأحسوا عندئذ وكأن جيش الإسلام قد ازداد عدده وتضاعف أضعاف ما كان
عليه ، فانهارت معنوياتهم وأدى هذا الأمر إلى هزيمتهم وتمزقهم .
ومما ذكرناه آنفا يتضح أنه لا يوجد أي تناقض ، لا بين الآيات محل البحث ،
ولا بينها وبين الآية ( 13 ) من سورة آل عمران ، لأن كلا من هذه الآيات تبين
مرحلة من مراحل المعركة .
فالمرحلة الأولى : هي ما قبل القتال ، وهي ما ورد فيها عن رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
منامه ورؤيته جيش المشركين قليلا .
والمرحلة الثانية : هي نزولهم في أرض بدر ومعرفة بعض المسلمين بعدد
الأعداء وعدده وخوف بعضهم وخشيته من قتالهم .
والمرحلة الثالثة : هي حصول المواجهة المسلحة وما أنعمه الله عليهم ، وما
رأوه من مشاهد قللت عدد أعدائهم في أعينهم " فتأملوا بدقة ! " .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 448
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٨