تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لكن أمرهم آل إلى الهزيمة فشربوا كؤوس المنايا المترعة بدلا من كؤوس الخمر ، وجلست المغنيات ينحن على جنائزهم ! ! والآيات محل البحث تشير إلى هذا الموضوع ، وتنهى المسلمين عن مثل هذه الأعمال ، وتضع لهم تعاليم جديدة في شأن الجهاد إضافة إلى ما سبق من هذه الأمور . وبصورة عاملة فإن في الآيات محل البحث ستة أوامر للمسلمين هي : 1 - أنها تقول أولا : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا أي أن إحدى علائم الإيمان هي ثبات القدم في جميع الأحوال ، وخاصة في مواجهة الأعداء . 2 - واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون . ولا ريب أن المراد من ذكر الله هنا ليس هو الذكر اللفظي فحسب ، بل حضور القلب ، وذكر علمه تعالى وقدرته غير المحدودة ورحمته الواسعة ، فهذا التوجه إلى الله يقوي من عزيمة الجنود المجاهدين ، ويشعر الجندي بأن سندا قويا لا تستطيع أية قدرة في الوجود أن تتغلب عليه يدعمه في ساحة القتال . وإذا قتل فسينال السعادة الكبرى ويبلغ الشهادة العظمى ، وجوار رحمة الله ، فذكر الله يبعث على الاطمئنان والقوة والقدرة والثبات في نفسه . بالإضافة إلى ذلك ، فذكر الله وحبه يخرجان حب الزوجة والمال ، والأولاد من قلبه ، فإن التوجه إلى الله يزيل من القلب كل ما يضعفه ويزلزله ، كما يقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) في دعائه المعروف - في الصحيفة السجادية - بدعاء أهل الثغور : " وأنسهم عند لقائهم العدو ذكر دنياهم الخداعة ، وامح عن قلوبهم خطرات المال الفتون ، واجعل الجنة نصب أعينهم " . 3 - كما أن من أهم أسس المبارزة والمواجهة هو الالتفات للقيادة وإطاعة أوامر القائد والآمر ، الآمر الذي لولاه لما تحقق النصر في معركة بدر ، لذلك فإن الآية بعدها تقول : وأطيعوا الله ورسوله . 4 - ولا تنازعوا فتفشلوا لأن النزاع والفرقة امام الأعداء يؤدي إلى