تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الضعف وخور العزيمة ، ونتيجة هذا الضعف والفتور هي ذهاب هيبة المسلمين وقوتهم وعظمتهم وتذهب ريحكم . " والريح " في اللغة ، هي الهواء . فالنزاع يولد الضعف والوهن . وأما ذهاب الريح ، فهو إشارة لطيفة إلى زوال القوة والعظمة ، وعدم سير الأمور كما يرام ، وعدم تحقق المقصود ، لأن حركة الريح فيما يرام توصل السفن إلى مقاصدها ، ولما كانت الريح في ذلك العصر أهم قوة لتحريك السفن فقد كانت ذات أهمية قصوى يؤمئذ . وحركة الريح في الرايات والبيارق تدل على ارتفاع الراية التي هي رمز القدرة والحكومة ، والتعبير آنف الذكر كناية لطيفة عن هذا المعنى . 5 - ثم تأمر الآية بالاستقامة بوجه العدو ، وفي قبال الحوادث الصعبة ، فتقول : واصبروا إن الله مع الصابرين . والفرق بين ثبات القدم في الأمر الأول ، والاستقامة والصبر في الأمر الخامس ، هو من جهة أن ثبات القدم يمثل الناحية الظاهرية ، " الجسمية " أما الاستقامة والصبر فليسا ظاهريين ، بل هما أمران نفسيان ومعنويان . 6 - وتدعو الآية الأخيرة - من الآيات محل البحث - المسلمين إلى اجتناب الأعمال الساذجة البلهاء ، ورفع الأصوات الفارغة ، وتشير إلى قضية أبي سفيان وأسلوب تفكيره هو وأصحابه ، فتقول : ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله . فأهدافهم غير مقدسة ، وكذلك أساليبهم في الوصول إليها ، ولقد رأينا كيف أبيدوا وتلاشى كل ما جاءوا به من قوة وعدة ، وسقط بعضهم مضرجا بدمائه في التراب ، وأسبل الآخرون عليهم الدموع والعبرات في مأتمهم ، بدل أن يشربوا الخمر في حفل ابتهاجهم ، وتختتم الآية بالقول : والله بما يعلمون محيط . * * *