تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
عند هذا الحد ، بل لأدى ذلك إلى التنازع واختلاف الكلمة ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم وانقذ الأمر بواسطة الرؤيا التي أظهرت الوجه الباطني لجيش الأعداء ، ولأن الله يعرف باطنكم إنه عليم بذات الصدور . وتذكر الآية الأخرى بمرحلة من مراحل معركة بدر تختلف عن سابقتها ، ففي هذه المرحلة وفي ظل خطاب النبي المؤثر فيهم والبشائر الربانية ، ورؤية حوادث حال التهيؤ للقتال - كنزول المطر لرفع العطش ولتكون الرمال الرخوة صالحة لساحة المعركة - تجددت بذلك المعنويات وكبر الأمل بالنصر وقويت عزائم القلوب ، حتى صاروا يرون الجيش المعادي وكأنه صغير ضعيف لا حول ولا قوة له ، فتقول الآية المباركة : وإذ يريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلا . أما العدو فإنه لما كان يجهل معنويات المسلمين وظروفهم ، فكان ينظر إلى ظاهرهم فيراهم قليلا جدا ، بل رآهم أقل مما هم عليه ، إذ تقول الآية في الصدد ويقللكم في أعينهم . حتى روي عن أبي جهل أنه قال : إنما أصحاب محمد أكلة جزور ، وفي ذلك كناية عن منتهى القلة . أو أنهم سيحسمون الأمر معهم في يوم واحد من الغداة حتى العشية ، وقد جاء في الأخبار أنهم كانوا ينحرون كل يوم عشرة من الإبل لطعامهم ، لأن عدد جيش قريش كان حوالي ألف مقاتل . وعلى كل حال : فقد كان تأثير هذين الامرين كبيرا في نصر المسلمين ، لأنهم من جهة رأوا جيش العدو قليلا فزال كل خوف ورعب من نفوسهم ، ومن جهة أخرى ظهر عدد المسلمين قليلا في عين العدو ، كيلا يترددوا في قتال المسلمين وينصرفوا عن الحرب التي أدت في النهاية إلى هزيمتهم . لهذا فإن الآية تعقب على ما سبق قائلة : ليقضي الله أمرا كان مفعولا . فلم تنته هذه المعركة وحدها وفق سنة الله فحسب ، بل إن إرادته نافذة في كل شئ وإلى الله ترجع الأمور .