تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
مفعولا . وليعرف الحق من الباطل في ظلال ذلك النصر غير المتوقع والمعجزة الباهرة وليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة . والمراد من " الحياة " و " الهلكة " هنا هو الهداية والضلال ، لأن يوم بدر الذي سمي يوم الفرقان تجلى فيه الإمداد الإلهي لنصرة المسلمين ، وثبت فيه أن لهؤلاء علاقة بالله وأن الحق معهم . وتعقب الآية قائلة : وإن الله لسميع عليم . فقد سمع نداء استغاثاتكم ، وكان مطلعا على نياتكم ، ولذلك أيدكم بنصره على أعدائكم . إن القرائن تدل عن أن بعض المسلمين لو كانوا يعرفون حجم قوة أعدائهم لامتنعوا عن مواجهتهم ، مع أن طائفة أخرى من المسلمين كانوا مطيعين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواجهة جميع الشدائد ، لهذا فإن الله جعل الأمور تسير بشكل يلتقي فيه المسلمون - شاءوا أم أبوا - مع أعدائهم ، فكانت المواجهة المصيرية . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد رأى فيه منامه من قبل أن قلة المشركين تقاتل المسلمين ، وكانت هذه الرؤيا إشارة إلى النصر وبشارة به ، فقد رواه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمسلمين فازدادت العزائم في الزحف نحو معركة بدر . وبالطبع فإن رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منامه كانت صحيحة ، لأن قوة الأعداء وعددهم بالرغم من كثرتهم الظاهرية ، إلا أنهم كانوا قلة في الباطن ضعفاء غير قادرين على مواجهة المسلمين ، ونحن نعرف أن الرؤيا ذات تعبير وإشارة ، وأن الرؤيا الصحيحة هي التي تكشف الوجه الباطني للأمور . والآية الثانية : من الآيات محل البحث تشير إلى الحكمة من هذا الأمر ، والنعمة التي أولاها سبحانه وتعالى للمسلمين عن هذا الطريق ، فتقول : إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولهبطت معنوياتكم ، ولم يقف الامر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي