تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أهمية ذلك النصر العظيم . فتقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى . " العدوة " مأخوذة من " العدو " على زنة " السرو " ومعناها في الأصل التجاوز ، ولكنها تطلق على أطراف كل شئ ، وحواشيه ، لأنها تتجاوز الحد الوسط إلى إحدى الجوانب ، وجاءت هذه الكلمة في هذه الآية بهذا المعني أي " الطرف ، والجانب " . " والدنيا " مأخوذة من الدنو ، على وزن العلو وتعني الأقرب ، ويقابل هذا اللفظ الأقصى والقصوى . وكان المسلمون في الجانب الشمالي من ميدان الحرب الذي هو أقرب إلى جهة المدينة ، وكان الأعداء في الجانب الجنوبي وهو الأبعد . ويحتمل أن يكون المعنى هو أن المسلمين لاضطرارهم كانوا في القسم الأسفل في الميدان ، وكان الأعداء في القسم الأعلى منه وهو يعد ميزة لهم . ثم تعقب الآية قائلة : والركب أسفل منكم . وكما رأينا من قبل فإن أبا سفيان حين علم بتحرك المسلمين غير مسير قافلته إلى جهة أخرى على جانب البحر الأحمر حتى صار قريبا من مكة ، ولو أن المسلمين لم يضلوا أثر القافلة فلعلهم كانوا يتبعونها ، ولا يوفقون لمواجهة الأعداء ومنازلتهم في معركة بدر التي تحقق فيها النصر العظيم والفتح المبين . وبغض النظر عن كل ذلك فإن عدد قوات المسلمين وإمكاناتهم كان أقل من قوات الأعداء من جميع الوجوه ، لهذا فإن الآية الكريمة تقول : ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد . لأن الكثير منكم سيدركون ضعفهم الظاهري قبال الأعداء فيتقاعسون عن قتالهم ، ولكن الله جعلكم إزاء أمر مقدر ، وكما تقول الآية : ليقضي الله أمرا كان