فبناء على ذلك فإن من يرى أن سهما من الخمس يتعلق بكل أقرباء
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يواجه هذا السؤال وهو : ما هذا امتياز الذي أولاه الإسلام لأقرباء
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقومه ، مع أن الإسلام بعيد عن القبلية والقومية والعرقية ؟ !
لكننا إذا خصصنا " بذي القربى " الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) مع ملاحظة أنهم
خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقادة الحكومة الإسلامية ، يتضح السبب في إعطائهم هذا
السهم من الخمس .
وبعبارة أخرى : إن السهام الثلاثة " سهم الله وسهم النبي وسهم ذي القربى "
ترجع جميعها إلى قائد الحكومة الإسلامية ، فيصرف منها في شؤون حياته
البسيطة ، وينفق الباقي منها في ما يوجبه مقام القيادة ، أي أنه يصرفها في الحقيقة
في حاجات الناس والمجتمع ! .
وحيث أن بعض المفسرين من أهل السنة " كصاحب المنار " يرى أن ذا
القربى هو جميع الأقارب ، فقد تخبط في الإجابة على السؤال آنف الذكر وظل
في حيرة من أمره ، حتى جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشبه بالملوك والسلاطين ، فأوجب
عليه أن يجذب قومه وقبيلته إليه بالأموال التي عنده !
ومن الواضح بطلان هذا المنطق ، إذ يتنافى ومنطق الحكومة العالمية
الإنسانية التي لا تعترف بالامتيازات القبلية " وسيأتي إيضاح هذا الموضوع
بصورة أكثر في البحوث المقبلة ، إن شاء الله " .
3 4 - ما هو المراد من اليتامى والمساكين وابن السبيل
إن المقصود باليتامى والمساكين وابن السبيل - في الآية - هم هذه الطوائف
الثلاث من بني هاشم بالرغم من أن ظاهر الآية مطلق غير مقيد ، ودليلنا على
التقييد هو الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونعلم بأن كثيرا من
الأحكام المطلقة في النصوص القرآنية قيدتها السنة النبوية وجعلت لها شروطا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 434
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٤