مسألة الغنائم ، ونظر إلى جميع الموارد " .
يقول الحق سبحانه : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى ( الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ) واليتامى والمساكين وابن السبيل -
من ذرية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا . ويضيف مؤكدا إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على
عبدنا يوم الفرقان - أي يوم بدر - يوم التقى الجمعان .
وينبغي الالتفات إلى أنه على الرغم من أن الخطاب في الآية موجه إلى
المؤمنين ، لأنها تبحث في غنائم الجهاد الإسلامي ، وبديهي أن المجاهد مؤمن ،
لكنها مع ذلك تقول : إن كنتم آمنتم بالله وفي ذلك إشارة إلى أن ادعاء الإيمان
وحده لا يعد دليلا على الإيمان ، بل حتى المشاركة في سوح الجهاد قد لا تكون
دليلا على الإيمان ، فقد تكون وراء ذلك أمور أخرى . فالمؤمن الكامل هو الذي
يذعن لأوامر الله كافة وينقاد لها ، وخاصة الأوامر والأحكام المالية ، ولا يأخذ
ببعض ويترك بعضا ، وتشير الآية في نهايتها إلى قدرة الله غير المحدودة ، فتقول :
والله على كل شئ قدير .
أي بالرغم من قلتكم يوم بدر وكثيرة عدوكم في الظاهر ، لكن الله القادر
خذلهم وأيدكم فانتصرتم عليهم .
* * *
ملاحظات
3 1 - يوم الفرقان بين الحق والباطل
سمي يوم معركة بدر بيوم الفرقان بين الحق والباطل ، ويوم الالتقاء بين
جماعة الكفر وجماعة الإيمان ، وفي ذلك إشارة إلى ما يلي :
أولا : إن يوم بدر ظهرت فيه الأدلة على صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه وعد المسلمين
بالنصر قبل ذلك ، مع أن القرائن في الظاهر لم تكن دالة على ذلك ، ولقد اتحدت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢