معركة أحد .
إلا أنه لما كانت الآية محل البحث واقعة في سياق الآيات النازلة في معركة
بدر ، فإن الرأي الأول في شأن نزولها يبدو أقرب للصحة .
2 التفسير
مهما يكن شأن نزول الآية ، فمفهومها مفهوم جامع يحمل في معناه كل ما
بذله أعداء الحق والعدل من أموال لنيل مقاصدهم المشؤومة ، إذ تقول في
مستهلها : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله .
إلا أن هذا الإنفاق والبذل لن يحقق لهم نصرا فسينفقونها ثم تكون عليهم
حسرة ثم يغلبون .
ولا يبتلون بالحسرة والهزيمة في الدنيا فحسب ، بل هم كذلك في الآخرة
أيضا والذين كفروا إلى جهنم يحشرون .
* * *
ملاحظات
1 - يستفاد من الآية محل البحث أن " هؤلاء " يحسون بعدم جدوى أعمالهم
حتى قبل غلبهم وانهزامهم ، وحيث إنهم لا يرون نتيجة مثمرة لما أنفقوه من
الأموال ، فسيبتلون بالألم والحسرة ، وهذا الأمر هو نوع من جزائهم الدنيوي
وأحد عقوباتهم فيها .
أما الجزاء الآخر الذي ينالونه ، فهو فشل خططهم ومناهجهم ، لأن الذين
يقاتلون وهم متعلقون بالأموال والثروة لا يستطيعون مواجهة المقاتلين من أجل
المبدأ والأهداف المقدسة .
وقد برهنت الحوادث في عصرنا هذا على أن الدول القوية التي تغري
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢١