تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الدينية والمساجد فإن سدنتها ينبغي أن يكونوا من أطهر الناس وأتقاهم وأورعهم وأكثرهم اهتماما بالمحافظة على مراكز العبادة ، ليجعلوها منطلقا للتعليم وبث الوعي والإيقاظ . إذ لا يصلح لإدارة هذه المراكز حفنة من الحمقى أو باعة الضمائر الملوثين والمرتبطين بالأجانب ، الذين يسعون إلى تحويل المساجد ومراكز العبادة إلى محال تجاربه ، أو جعلها مكانا لتخدير الأفكار ، والابتعاد عن الحق . وفي اعتقادنا أن المسلمين لو كانوا ملتزمين بتعاليم القرآن في شأن المساجد ، لكانت المجتمعات الإسلامية اليوم لها وجه آخر وصورة مشرقة ! والأعجب في هذا الشأن أن المشركين كانوا يدعون أنهم يصلون ويعبدون الله بما كانوا يقومون به من أعمال قبيحة كالصفير والتصدية عند البيت ، ولهذا فقد قالت الآية التالية عنهم : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءا وتصدية . ونقرأ في التأريخ أن طائفة من الأعراب في زمان الجاهلية عندما كانوا يطوفون بالبيت العتيق ، كانوا يخلعون ثيابهم ويصفرون ويصفقون ويسمون أعمالهم هذه عبادة ، وورد أيضا أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كان يقف بجانب الحجر الأسود ويتجه بوجهه نحو الشمال ليكون في مقابل الكعبة وبيت المقدس ، ويشرع بالصلاة ، كان يقف إلى يمينه ويساره رجلان من بني سهم فيأخذ أحدهم بالصياح والآخر بالتصفيق ليؤذياه في صلاته . تعقب الآية على ما تقدم لتقول : إن أعمالكم - بل حتى صلاتكم - مدعاة للخجل والسفاهة ولذلك فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . إن الإنسان حين يقلب صفحات التأريخ ويتوغل فيه باحثا عن جوانب من تاريخ عرب الجاهلية التي وردت الإشارة إليها في القرآن ، يرى - ويا للعجب العجاب ! - في عصرنا الحاضر الذي عرف بعصر الفضاء والذرة من يعيد تلك الأعمال التي كانت في زمان الجاهلية ، ويتصور نفسه في عبادة ، فيقرؤون الآيات