تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مقاتليها بالمال والرغبات المادية ، كثيرا ما تصاب بالخزي والافتضاح والهزيمة بوجه الأمم المستضعفة التي تقاتل عن إيمان وعقيدة راسخة ! . . . وبالإضافة إلى هذين الجزاءين فهناك جزاء ثالث ينتظرهم يوم القيامة ، وهو " الغضب الإلهي " . 2 - ما ذكرته الآية محل البحث ، نجد له أمثلة في عصرنا الحاضر ، كقوى الاستكبار ، واتباع الظلم والفساد ، ودعاة المذاهب الخرافية الباطلة ، وباذلي الأموال الطائلة لتحقيق أهدافهم وتضليل الناس وصدهم عن سبيل الحق ، وهم يظهرون بأزياء متعددة ، فتارة في صورة المساعدات المالية - ظاهرا - كبناء المستشفيات ، وأخرى في صورة التعاون الثقافي ، ومرة في ثوب المقاتلين المرتزقة . لكن الهدف النهائي واحد والماهية واحدة ، فكل همهم التوسعة الاستعمارية والظلم والجور ، ولو وقف المؤمنون حقا صفا بوجه هذه المحاولات كما وقف أصحاب بدر لأحبطوا جميع هذه المحاولات ولباءت بالفشل ، ولجعلوا هذا الإنفاق وبالا وحسرة على المسكتبرين ، ولساقوهم إلى جهنم وساءت مصيرا . 3 - قال بعض المفسرين : إن هذه الآية واحدة من دلائل صدق دعوة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنها تخبر عن حوادث لم تكن وقعت بعد ، وقد غلب بها أعداء الإسلام ، ومع أن أولئك بذلوا أموالا طائلة لانتصارهم ! ! وإذا لم نعتبر الآية من الأخبار بالمغيبات التي تتعلق بالحوادث المقبلة ، فإنها على الأقل تكشف عن محتوى القرآن الدقيق في شأن المواجهة بين الحق والباطل ، كما أنها تكشف عن عظمة القرآن والتعاليم الإسلامية . وبعد أن تكلمت الآية السابقة على ثلاث نتائج مشؤومة لإنفاق أعداء الإسلام ، فإن الآية التي تليها تقول : ليميز الله الخبيث من الطيب . هذه سنة إلهية دائمة أن يعرف المخلص من غير المخلص ، والطاهر من غير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي