مقاتليها بالمال والرغبات المادية ، كثيرا ما تصاب بالخزي والافتضاح والهزيمة
بوجه الأمم المستضعفة التي تقاتل عن إيمان وعقيدة راسخة ! . . .
وبالإضافة إلى هذين الجزاءين فهناك جزاء ثالث ينتظرهم يوم القيامة ، وهو
" الغضب الإلهي " .
2 - ما ذكرته الآية محل البحث ، نجد له أمثلة في عصرنا الحاضر ، كقوى
الاستكبار ، واتباع الظلم والفساد ، ودعاة المذاهب الخرافية الباطلة ، وباذلي
الأموال الطائلة لتحقيق أهدافهم وتضليل الناس وصدهم عن سبيل الحق ، وهم
يظهرون بأزياء متعددة ، فتارة في صورة المساعدات المالية - ظاهرا - كبناء
المستشفيات ، وأخرى في صورة التعاون الثقافي ، ومرة في ثوب المقاتلين
المرتزقة .
لكن الهدف النهائي واحد والماهية واحدة ، فكل همهم التوسعة الاستعمارية
والظلم والجور ، ولو وقف المؤمنون حقا صفا بوجه هذه المحاولات كما وقف
أصحاب بدر لأحبطوا جميع هذه المحاولات ولباءت بالفشل ، ولجعلوا هذا
الإنفاق وبالا وحسرة على المسكتبرين ، ولساقوهم إلى جهنم وساءت مصيرا .
3 - قال بعض المفسرين : إن هذه الآية واحدة من دلائل صدق دعوة النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنها تخبر عن حوادث لم تكن وقعت بعد ، وقد غلب بها أعداء
الإسلام ، ومع أن أولئك بذلوا أموالا طائلة لانتصارهم ! !
وإذا لم نعتبر الآية من الأخبار بالمغيبات التي تتعلق بالحوادث المقبلة ، فإنها
على الأقل تكشف عن محتوى القرآن الدقيق في شأن المواجهة بين الحق
والباطل ، كما أنها تكشف عن عظمة القرآن والتعاليم الإسلامية .
وبعد أن تكلمت الآية السابقة على ثلاث نتائج مشؤومة لإنفاق أعداء
الإسلام ، فإن الآية التي تليها تقول : ليميز الله الخبيث من الطيب .
هذه سنة إلهية دائمة أن يعرف المخلص من غير المخلص ، والطاهر من غير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٢