تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
نزول البلاء بسبب هذه الذنوب ، فيهلك قومك كما هلكت الأمم السابقة جماعات أو متفرقين . ثم تعقيب الآية بالقول : وما كان الله معذبهم وهم يسغفرون . وللمفسرين احتمالات متعددة في تفسير الجملة آنفة الذكر ، منها أن بعض المشركين ندموا على قولهم الذي ذكرته الآية فقالوا : غفرانك ربنا ، وكان ذلك سببا لأن لا ينزل عليهم العذاب حتى بعد خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة . وقال بعضهم : إن الآية تشير إلى من بقي من المؤمنين في مكة ، لأن بعضا ممن لم يستطع الهجرة بقي فيها بعد خروج النبي ، فوجودهم الذي هو شعاع من وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منع من نزول العذاب . كما يحتمل أن تكون هذه الجملة التي ذكرتها الآية تتضمن مفهوم جملة شرطية ، أي أنهم لو ندموا على فعلهم توجهوا إلى الله واستغفروه فسيرتفع عنهم عقاب الله . كما لا يبعد - في الوقت ذاته - الجمع بين هذه الاحتمالات كلها في تفسير الآية ، أي يمكن أن تكون الآية إشارة إلى جميع هذه الاحتمالات . وعلى أية حال ، فإن مفهوم الآية لا يختص بمعاصري النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو قانون عام كلي يشمل جميع الناس . لهذا فقد روي في مصادرنا عن الإمام علي ، وفي مصادر أهل السنة عن تلميذ الإمام علي " ابن عباس " أنه قال ( عليه السلام ) : " كان في الأرض أمانان من عذاب الله ، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به . وقرأ هذه الآية " ( 1 ) . ويتضح من الآية - محل البحث ، والحديث آنف الذكر - أن وجود الأنبياء ( عليهم السلام ) مدعاة لأمن الناس من عذاب الله وبلائه الشديد ، ثم الاستغفار والتوبة
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي