تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والتوجه والضراعة نحو الله ، إذ يعد الاستغفار والتوبة مما يدفع به العذاب . فإذا انعدم الاستغفار فإن المجتمعات البشرية ستفقد الأمن من عذاب الله لما اقترفته من الذنوب والمعاصي . وهذا العذاب أو العقاب قد يأتي في صورة الحوادث الطبيعية المؤلمة ، كالسيل مثلا ، أو الحروب المدمرة ، أو في صور أخرى . وقد جاء في دعاء كميل بن زياد عن الإمام على ( عليه السلام ) قوله " اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء " . فهذا التعبير يدل على أنه لولا الاستغفار فإن كثيرا من الذنوب قد تكون سببا في البلاء والكوارث . وينبغي التذكير بهذه اللطيفة ، وهي أن الاستغفار لا يعني تكرار ألفاظ معينة ، كأن يقول المرء " اللهم اغفر لي " بل المراد منه روح الاستغفار الذي هو حالة العودة نحو الحق والتهيؤ لتلافي ما مضى من العبد قبال ربه . والآية التالية : تقول : إن هؤلاء حقيقون بعذاب الله وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام . وهذا التعبير في الآية يشير إلى يوم كان المسلمون في مكة ، ولم يكن لهم الحق أن يقيموا صلاة الجماعة بتمام الحرية ، والاطمئنان عند المسجد الحرام ، إذ كانوا يتعرضون للإيذاء والتعذيب . أو أن هذا التعبير يشير إلى منع المشركين المسلمين وصدهم إياهم بعد أدائهم مناسك الحج والعمرة ، فلم يأذنوا لهم بالتردد إلى المسجد الحرام . والعجيب أن هؤلاء المشركين كانوا يتصورون أن لهم حق التصرف كيفما شاءوا في المسجد الحرام ، وأنهم أولياؤه . إلا أن القرآن يضيف في هذه الآية قائلا : وما كانوا أولياءه وبالرغم من زعمهم أنهم أولياؤه ف‍ إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون . ومع أن هذا الحكم ورد في شأن المسجد الحرام ، إلا أنه يشمل جميع المراكز
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 417 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي