أفكارهم فينسون كل الأمور ، ويصير حبهم لأبنائهم سببا ليحلوا الحرام ويحرموا
الحلال ، ومن أجل توفير المستقيل لأبنائهم يستحقون كل حق ويقدمون على كل
منكر ، فيجب علينا الاعتصام بالله العظيم في هذين الميدانين العظيمين للامتحان ،
وأن نحذر بشدة ، فكم من الناس زلت أقدامهم وسقطوا فيهما ، وظلت لعنة التأريخ
تلاحقهم أبدا بذلك . فإذا زلت لنا قدم يوما ، فيجب علينا الإسراع في تصحيح
المسير ك ( أبي لبابة ) وإذا كان المال هو السبب في الانحراف ، فعلينا بذله وإنفاقه
في سبيل الله .
وفي نهاية الآية بشارة كبرى لمن يخرج من هذين الامتحانين منتصرا ،
فتقول : وإن الله عنده أجر عظيم .
فمهما كان حب الأبناء كبيرا ، ومهما كانت الأموال محبوبة وكثيرة ، فإن جزاء
الله وثوابه أعلى وأعظم من كل ذلك .
وهنا تثار أسئلة كثيرة ، منها : لماذا يمتحن الله الناس مع إحاطته العلمية بكل
شئ ؟ ولماذا يكون الامتحان شاملا للجميع حتى الأنبياء ؟ وما هي مواد
الامتحان الإلهي وما هي السبل للتغلب عليها ؟ وقد أجبنا على كل تلك الأسئلة
في المجلد الأولى من التفسير الأمثل .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٤