تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
النور ، فإذا تم جلاؤها بالتقوى وزال الدرن عنها ، فإن تلك الشمس الوضاءة الساطعة ستنعكس فيها وتنير كل مكان . ولذلك فإننا نرى على مدى التأريخ بعض النساء والرجال المتقين يملكون وضوحا من الرؤية لا يمكن بلوغه بوسائل العلم والمعرفة أبدا ، فهم يرون أسباب الكثير من الحوادث التي تعصف بالمجتمع غير المرئية ، ويرون وجود أعداء الحق وإن حجبتها آلاف الستائر الخادعة . وهذا الأثر العجيب للتقوى في معرفة الواقع ، جاء ذكره في الكثير من الروايات والآيات الأخرى ، ففي سورة البقرة تقول الآية 282 : اتقوا الله ويعلمكم الله ، وجاء في الحديث المعروف : " المؤمن ينظر بنور الله " . وفي نهج البلاغة في قصار الكلم : " أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع " . ثالثا : بالتحليل العقلي يمكن فهم العلاقة الوثيقة بين التقوى وإدراك الحقائق أيضا ، لأن المجتمعات التي تسير في دروب الفساد والرذيلة وأجهزة الإعلام فيها تطبل لذلك الميسر ، والصحافة والراديو والتلفزيون كلها تدعو للتلوث والانحراف وخدمة الفساد ، فمن البديهي أن يصعب على الناس تمييز الحق من الباطل ، الجيد من الردئ ، ونتيجة الأمر ، فإن انعدام التقوى يكون سببا لفقدان القدرة على هذه المعرفة أو سوء المعرفة . ومثال آخر : فإن عائلة غير متقية ، وصغارها يشبون في محيط ملوث بالفساد والرذيلة ، فمن العسير على هؤلاء في المستقبل تمييز الجيد من الردئ ، وإهدار القوى والطاقات في الذنوب يتسبب بقاء الناس على مستوى دان من البصيرة والمعرفة وانحطاط في التفكير حتى وإن كانوا متقدمين في الصناعة والحياة المادية . وبناء على ما تقدم فإننا نرى أن أدنى انحراف عن التقوى يسبب نوعا من