تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لو قبلتم فسوف تقتلون فلا ترضوا بهذا العرض ، فهبط أمين الوحي جبرائيل ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره بذلك . يقول أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت إني خنت الله ورسوله ، وعند ذاك نزلت هذه الآيات في أبي لبابة . وقد عاد أبو لبابة معلنا ندمه الشديد وأتى بحبل وربط نفسه به إلى أحد أعمدة مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يموت أو يقبل الله توبته . واستمر على هذه الحال دون أكل وشرب إلى سبعة أيام ، حتى فقد وعيه وسقط على الأرض مغشيا عليه ، فقبل الله توبته ، وقام المؤمنون بإبلاغة الخبر ، لكنه أقسم أن لا يفك نفسه من العمد حتى يأتيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويفك عنه الحبل ، فجاءه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفك حبله ، وقال ( أبو لبابة ) : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها بالذنب وأن انخلع من مالي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : " يجزيك الثلث أن تصدق به " ( 1 ) . وقد جاء هذا المضمون نفسه في كتب أهل السنة حول سبب النزول ، إلا أن بعضهم استبعد النزول في شأن ( بني قريضة ) ، لأن سابقاتها من الآيات تتعلق بحادثة بدر ، ولأن هذه القضية لم تقع إلا بعد مدة طويلة من واقعة بدر ، لهذا قالوا : إن المقصود في الروايات هو أن حادثة بني قريضة من مصاديق الآية ، لا أنها نزلت فيها ، وإن هذه العبارة يوردها الكثيرون في أسباب النزول . فعلى سبيل المثال فقد جاء في بعض الكتب نقلا عن بعض الصحابة أن الآية الفلانية قد نزلت في قتل عثمان ، غير أن من المعلوم أن قتل عثمان حدث بعد سنين طويلة من وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويحتمل أيضا أن الآية قد نزلت في بني قريضة ، ولكن بما أنها كانت تتناسب والآيات النازلة في قضية بدر ، فقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإلحاقها بتلك الآيات .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 143 .