تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أئتمن خان ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم " . كما أن ترك الخيانة في الأمانة يعد من الحقوق والواجبات الإنسانية ، حتى إذا كان صاحب الأمانة غير مسلم فلا تجوز خيانة أمانته . ويقول القرآن في آخر الآية : وأنتم تعلمون أي أنه قد يصدر منكم على نحو الخطأ ما هو خيانة ، ولكن تقدموا على الخيانة وأنتم تعلمون ، فإن عملا كعمل ( أبي لبابة ) لم يكن لجهل أو خطأ ، بل بسبب الحب المفرط للمال والبنين وحفظ المصالح الشخصية الذي قد يسد في لحظة حساسة كل شئ بوجه الإنسان ، فكأنه لا يرى بعينه ولا يسمع بأذنيه . . . فيخون الله ورسوله ، وهذه في الحقيقة خيانة مع العلم ، والمهم أن يستيقظ الإنسان بسرعة كما فعل ( أبو لبابة ) ليصلح ما قام بتخريبه . والآية بعدها تحذر المسلمين ليجتنبوا الماديات والمنافع العابرة ، لئلا تلقى على عيونهم وآذانهم غشاء فيرتكبون خيانة تعرض المجتمع إلى الخطر فتقول : واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة . وكلمة " فتنة " - كما ذكرنا - تأتي في مثل هذه الموارد بمعنى وسيلة الامتحان ، والحقيقة أن أهم وسيلة لامتحان الإيمان والكفر والشخصية وفقدانها ، وميزان القيم الإنسانية للأفراد هو هذان الموضوعان ( المال والأولاد ) . فكيفية جمع المال وكيفية إنفاقه ، والمحافظة عليه وميزان التعلق به ، كل تلك ميادين لامتحان البشر ، فكم من أناس يلتزمون بظاهر العبادة وشعائر الدين ، حتى المستحبات يلتزمون بشدة في أدائها ، لكنهم إذا ما ابتلوا بقضية مالية ، تراهم ينسون كل شئ ويدعون الأوامر الإلهية ومسائل الحق والعدل والإنسانية جانبا . أما عن الأبناء فهم ثمار قلب الإنسان وبراعم حياته المتفتحة ، ولهذا نجد الكثير من الناس المتمسكين بالدين والمسائل الأخلاقية والإنسانية ، لا يراعوا الحق والدين بالنسبة للمسائل المتعلقة بمصلحة أبنائهم ، فكأن ستارا يلقى على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي