2 التفسير
3 الخيانة وأساسها :
يوجه الله سبحانه في الآية الأولى من الآي محل البحث الخطاب إلى
المؤمنين فيقول : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله .
إن الخيانة لله ورسوله ، هي وضع الأسرار العسكرية للمسلمين في تصرف
أعدائهم ، أو تقوية الأعداء أثناء محاربتهم ، أو بصورة عامة ترك الواجبات
والمحرمات والأوامر الإلهية ، ولذلك فقد ورد عن ( ابن عباس ) : إن من ترك شيئا
من الأوامر الإسلامية فقد ارتكب خيانة بحق الله ورسوله .
ثم تقول الآية : وتخونوا أماناتكم ( 1 ) .
و ( الخيانة ) في الأصل معناها : الامتناع عن دفع حق أحد مع التعهد به ، وهي
ضد ( الأمانة ) والأمانة وإن كانت تطلق على الأمانة المالية غالبا ، لكنها في منطق
القرآن ذات مفهوم أوسع يشمل شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية
كافة ، ولذلك جاء في الأحاديث : " المجالس بالأمانة " .
ونقرأ في حديث آخر : " إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة . ومن
ذلك تكون أرض الإسلام أمانة إلهية بأيدي المسلمين وأبنائهم أيضا . وفوق كل
ذلك فإن القرآن المجيد وتعاليمه كل ذلك يعد أمانة إلهية كبرى ، وقد قال بعضهم :
إن أمانة الله هي أوامره ، وأمانة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنته ، وأمانة المؤمنين أموالهم
وأسرارهم ، ولكن الأمانة في الآية - آنفا - تشتمل على كل ذلك .
على كل حال ، فإن الخيانة في الأمانة من أقبح الأعمال وشر الذنوب . فإن
من يخون الأمانة منافق في الحقيقة ، كما ورد في الحديث عن الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . حيث قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا
هامش
1 - " تخونوا ) في الأصل ( لا تخونوا ) وقد حذفت ( لا ) بقرينة الجملة السابقة .