تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
2 التفسير 3 الخيانة وأساسها : يوجه الله سبحانه في الآية الأولى من الآي محل البحث الخطاب إلى المؤمنين فيقول : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله . إن الخيانة لله ورسوله ، هي وضع الأسرار العسكرية للمسلمين في تصرف أعدائهم ، أو تقوية الأعداء أثناء محاربتهم ، أو بصورة عامة ترك الواجبات والمحرمات والأوامر الإلهية ، ولذلك فقد ورد عن ( ابن عباس ) : إن من ترك شيئا من الأوامر الإسلامية فقد ارتكب خيانة بحق الله ورسوله . ثم تقول الآية : وتخونوا أماناتكم ( 1 ) . و ( الخيانة ) في الأصل معناها : الامتناع عن دفع حق أحد مع التعهد به ، وهي ضد ( الأمانة ) والأمانة وإن كانت تطلق على الأمانة المالية غالبا ، لكنها في منطق القرآن ذات مفهوم أوسع يشمل شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية كافة ، ولذلك جاء في الأحاديث : " المجالس بالأمانة " . ونقرأ في حديث آخر : " إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة . ومن ذلك تكون أرض الإسلام أمانة إلهية بأيدي المسلمين وأبنائهم أيضا . وفوق كل ذلك فإن القرآن المجيد وتعاليمه كل ذلك يعد أمانة إلهية كبرى ، وقد قال بعضهم : إن أمانة الله هي أوامره ، وأمانة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنته ، وأمانة المؤمنين أموالهم وأسرارهم ، ولكن الأمانة في الآية - آنفا - تشتمل على كل ذلك . على كل حال ، فإن الخيانة في الأمانة من أقبح الأعمال وشر الذنوب . فإن من يخون الأمانة منافق في الحقيقة ، كما ورد في الحديث عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . حيث قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا
هامش
1 - " تخونوا ) في الأصل ( لا تخونوا ) وقد حذفت ( لا ) بقرينة الجملة السابقة .