على أن المخاطبين هم المسلمون ، وإذا كان الملائكة هم المخاطبين فيها فيمكن
أن يكون الهدف من الضرب على الرؤوس والأيدي والأرجل ، هو إيجاد الرعب
فيهم لترتبك أيديهم وأرجلهم فتسقط وتنحني رؤوسهم . ( وبالطبع فإن هذا
التفسير يخالف الظاهر من العبارة ، ويجب إثباته بالقرائن تحدثنا عنها سابقا من
مسألة عدم قتال الملائكة ) .
وبعد كل تلك الأحاديث ، ولكيلا يقول شخص بأن هذه الأوامر الصادقة
تخالف الرحمة والشفقة وأخلاق الرجولة ، فإن الآية تقول : ذلك بأنهم شاقوا الله
ورسوله .
و ( شاقوا ) من مادة ( الشقاق ) وهي في الأصل بمعنى الانفطار والانفصال ،
وبما أن المخالف أو العدو ويبتعد عن الآخرين فقد سمي عمله شقاقا : ومن
يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب .
ثم يؤكد هذا الموضوع : ويقول : ذوقوا العذاب الدنيوي من القتل في ميدان
الحرب والأسر والهزيمة السافرة ، ومع ذلك انتظروا عذاب الآخرة أيضا : ذلكم
فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 380
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٠