تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
استغلاله والهجوم عليكم . وهكذا استفاد المسلمون من هذه النعمة العظيمة من تلك الليلة . والرحمة الثالثة التي وصلتكم هي : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان . وهذا الرجز قد يكون وساوس الشيطان ، أو رجزا بدنيا كجنابة بعضهم ، أو الأمرين معا . وعلى أية حال ، فإن الماء ملأ الوديان من أطراف بدر بعد أن استولى الأعداء على آبار بدر وكان المسلمون بحاجة ماسة للغسل ورفع العطش ، فإذا هذا الماء قد ذهب بكل تلك الأرجاس . ثم أن الله تعالى أراد بذلك تقوية معنويات المسلمين وكذلك تثبيت الرمال المتحركة تحت أقدامهم بواسط المطر : وليربط على قلوبكم ويثبت به أقدامكم . . . ويمكن أن يكون المراد من تثبيت الأقدام هو رفع المعنويات وزيادة الثبات والاستقامة ببركة تلك النعمة ، أو إشارة إلى هذين الأمرين . والنعمة الأخرى التي أنعمها الله على المجاهدين في بدر ، هي الرعب الذي أصاب به الله قلوب أعدائهم ، فزلزل معنوياتهم بشدة ، فيقول تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا . سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب . وإنه لمن العجب والغرابة أن ينهار جيش قريش القوي أمام جيش المسلمين القليل ، وأن تذهب معنوياتهم - كما ينقل التاريخ - بصورة يخاف معها الكثير منهم من منازلة المسلمين ، وحتى أنهم كانوا يفكرون بأن المسلمين ليسوا أشخاصا مألوفين ، وكانوا يقولون بأن المسلمين قد جاؤوكم من قرب يثرب ( المدينة ) بهدايا يحملونها على إبلهم هي الموت . ولا شك أن هذا الرعب الذي أصاب قلوب المشركين ، والذي كان من عوامل النصر ، لم يكن جزافا ، فلقد أثبت المسلمون شجاعتهم وأقاموا صلاة