تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الجماعة ، وكانت شعاراتهم قوية . فإظهار المؤمنون الصادقين وفاءهم وخطبة بعضهم مثل سعد بن معاذ نيابة عن الأنصار أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا : " بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لنخضنا معك . . . إننا لنرجوا أن يقر الله عز وجل عينيك بنا . . . " . مثل هذا الحديث سرعان ما انتشر بين الأعداء والأصدقاء ، أضف إلى ذلك ما رآه المشركون من ثبات راسخ عند المسلمين يوم كانوا في مكة رجالا ونساء . اجتمعت كل هذه الأمور لترسم صورة الخوف عند المشركين . ثم الريح العاتية التي كانت تهب على المشركين والمطر الشديد عليهم والخواطر المخفية لرؤيا ( عاتكة ) في مكة ، وغيرها من العوامل التي كانت تبعث فيهم الخوف والهلع الشديد . ثم آن القرآن يذكر المسلمين بالأمر الذي أصدره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمسلمين بأن عليهم اجتناب الضرب غير المؤثر في المشركين ، حال القتال لئلا تضيع قوتهم فيه ، بل عليهم توجيه ضربات مؤثرة وقاطعة فأضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان . و ( البنان ) جمع ( البنانة ) بمعنى رؤوس أصابع الأيدي أو الأرجل ، أو الأصابع نفسها ، وفي هذه الآية يمكن أن تكون كناية عن الأيدي والأرجل أو بالمعنى الأصلي نفسه ، فإن قطع الأصابع من الأيدي يمنع من حمل السلاح ، وقطعها من الأرجل يمنع الحركة ، ويحتمل أن يكون المعنى هو إذا كان العدو مترجلا ، فيجب أن تكون الأهداف رؤوسهم ، وإذ كان راكبا فالأهداف أيديهم وأرجلهم . كما أن بعضا ى يرى أن هذه الجملة هي خطاب للملائكة ، إلا أن القرائن تدل