حكيم . لأن الله عزيز ومقتدر لا يستطيع أحد الوقوف مقابل إرادته ، وحكيم لا
ينزل نصرته إلا للأفراد الصالحين والمستحقين لذلك .
3 هل قاتلت الملائكة ؟
لقد جرى البحث في هذه المسألة كثيرا بين المفسرين ، فبعضهم يرى أن
الملائكة دخلت ساحة القتال وهاجمت الأعداء بأسلحتها الخاصة ، وقتلت
بعضهم . ونقلت بعض الروايات في تأييد ذلك .
إلا أن القرائن تؤيد الرأي الذي يقول : إن الملائكة نزلت لتطمئن قلوب
المؤمنين ، ويزداد عزمهم ، وهذا الرأي أقرب إلى الواقع لعدة أدلة :
أولا : لقد قرأنا في الآية قوله تعالى : ولتطمئن قلوبكم . فإذا ما علم
المسلمون بهذا المدد فإنهم يقاتلون بصورة أفضل ، لا أن الملائكة شاركت في
الحرب .
ثانيا : إذا كانت الملائكة هي التي قتلت جنود الأعداء ، فأية فضيلة
للمجاهدين في معركة بدر وما ورد عن مقامهم ومنزلتهم من روايات كثيرة ؟
ثالثا : كان عدد المقتولين في بدر هو ( 70 نفرا ) وقد كان الكثير منهم قد سقط
بسيف علي ( عليه السلام ) ، والقسم الآخر بيد المقاتلين الآخرين ، وهؤلاء معروفون
بأسمائهم في التاريخ ، فبناء على ذلك - من الذي - بقي لتقتله الملائكة ؟ !
ثم تذكر الآية النعمة الثانية التي اكتنفت المؤمنين فتقول : إذ يغشيكم
النعاس أمنة منه .
و ( يغشى ) من مادة ( الغشيان ) بمعنى تغطية الشئ وإحاطته . فكأن النوم
كالغطاء الذي وضع عليهم فغطاهم .
و ( النعاس ) يطلق على بداية النوم ، أو النوم القليل أو الخفيف الناعم ولعلها
إشارة إلى أنه بالرغم من هدوئكم النفس لم يأتكم نوم عميق يمكن الأعداء من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 377
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٧