تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
2 التفسير 3 دروس مفيدة من ساحة المعركة : إن هذه الآيات تتحدث عن اللحظات الحساسة من واقعة بدر ، والألطاف الإلهية الكثيرة التي شملت المسلمين لتثير في نفوسهم الإحساس بالطاعة والشكر ، ولتعبيد الدرب نحو انتصارات المستقبل . وتشير ابتداء لإمداد الملائكة فتقول : وإذ تستغيثون ربكم . جاء في بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستغيث ويدعو ربه مع بقية المسلمين ، وقد رفع يديه نحو السماء قائلا : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) ( 1 ) . وعند ذلك فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين . وكلمة ( مردفين ) من ( الإرداف ) بمعنى اتخاذ محل خلف الشئ ، فيكون مفهومها أن الملائكة كانت تتابع بعضها بعضا في النزول لنصرة المسلمين . واحتمل معنى آخر في الآية ، وهو أن مجموعة الألف من الملائكة كانت تتبعها مجموعات أخرى ، ليتطابق هذا المعنى والآية ( 124 ) من سورة آل عمران ، والتي تقول عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين . إلا أن الظاهر أن عدد الملائكة في بدر هو الألف ، وكلمة مردفين صفة هذا الألف . وآية سورة آل عمران كانت وعدا للمسلمين في أنزال ملائكة أكثر لنصرة المسلمين إذا ما اقتضى الأمر . ولئلا يعتقد بعض بأن النصر كان بيد الملائكة فحسب ، فإن الآية تقول : وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية .