2 التفسير
3 دروس مفيدة من ساحة المعركة :
إن هذه الآيات تتحدث عن اللحظات الحساسة من واقعة بدر ، والألطاف
الإلهية الكثيرة التي شملت المسلمين لتثير في نفوسهم الإحساس بالطاعة
والشكر ، ولتعبيد الدرب نحو انتصارات المستقبل .
وتشير ابتداء لإمداد الملائكة فتقول : وإذ تستغيثون ربكم .
جاء في بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستغيث ويدعو ربه مع بقية
المسلمين ، وقد رفع يديه نحو السماء قائلا : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن
تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) ( 1 ) .
وعند ذلك فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين .
وكلمة ( مردفين ) من ( الإرداف ) بمعنى اتخاذ محل خلف الشئ ، فيكون
مفهومها أن الملائكة كانت تتابع بعضها بعضا في النزول لنصرة المسلمين .
واحتمل معنى آخر في الآية ، وهو أن مجموعة الألف من الملائكة كانت
تتبعها مجموعات أخرى ، ليتطابق هذا المعنى والآية ( 124 ) من سورة آل عمران ،
والتي تقول عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم
ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين .
إلا أن الظاهر أن عدد الملائكة في بدر هو الألف ، وكلمة مردفين صفة هذا
الألف . وآية سورة آل عمران كانت وعدا للمسلمين في أنزال ملائكة أكثر لنصرة
المسلمين إذا ما اقتضى الأمر .
ولئلا يعتقد بعض بأن النصر كان بيد الملائكة فحسب ، فإن الآية تقول : وما
جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية .