تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أرسل من يمضي إلى مكة بسرعة ليخبر أهلها بما سيؤول إليه أمر القافلة . فمضى رسول أبي سفيان بحالة مثيرة كما أوصاه أبو سفيان ، إذ خرم أنف بعيره وبتر أذنيه والدماء تسيل على وجه البعير لهيجانه ، وقد شق ثوبه - أو طمريه - وركب بعيره على خلاف ما يركب الناس " إذ ظهره كان إلى رقبة البعير ووجهه إلى عجزه " ليلفت الناس إليه من كل مكان . فلما دخل مكة أخذ يصرخ قائلا : أيها الناس الأعزة ، أدركوا قافلتكم ، أدركوا قافلتكم وأسرعوا وتعجلوا إليها ، وإن كنت لا أعتقد أنكم ستدركونها في الوقت المناسب ، فإن محمدا ورجالا مارقين من دينكم قد خرجوا من المدينة ليتعرضوا لقافلتكم . وكانت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آنئذ قد رأت رؤيا موحشة عجيبة ، وقد تناقلت الأفواه رؤياها فيزداد الناس هيجانا . وكانت عاتكة قد رأت قبل ثلاثة أيام من مجئ رسول أبي سفيان إلى مكة ، أن شخصا يصرخ : أيها الناس تعجلوا إلى قتلاكم ، ثم صعد هذا المنادي إلى أعلى جبل أبي قيس وأخذ حجرا كبيرا فرماه فتلاشى الحجر في الهواء ، ولم يبق بيت في مكة لقريش إلا نزل فيه منه شئ ، كما أن وادي مكة يجري دما عبيطا . فلما استيقظت فزعة مرعوبة من نومها وقصت رؤياها على أخيها العباس ، ذهل الناس لهول هذه الرؤيا . لكن أبا جهل لما بلغه ذلك قال : ما رأت عاتكة رؤيا ، هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب ، وباللات والعزى لننظرن ثلاثة أيام ، فإن كان ما رأت حقا فهو كما رأت ، وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا : أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم . ولكن لم يكد يمضي اليوم الثالث حتى كان ما كان من أمر ذلك الرجل الذي هز مكة وأهلها . ولما كان أكثر أهل مكة شركاء في هذه القافلة فقد تعبأوا بسرعة وتحركوا