بذلك : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون .
والتعبير بالحق إشارة إلى أن أمر الخروج كان طبقا لوحي الإلهي ودستور
سماوي ، وكانت نتيجته الوصول إلى الحق واستقرار المجتمع الإسلامي ، إلا أن
هؤلاء الأفراد لا يرون إلا ظواهر الأمور ، ولهذا : يجادلونك في الحق بعد ما تبين
كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون .
إلا أن الحوادث التالية كشفت لهم عن خطئهم في حساباتهم ، وأن خوفهم
وقلقهم دونما أساس ، وأن هذه المعركة ( معركة بدر ) حققت للمسلمين انتصارات
مشرقة ، فمع رؤية مثل هذه النتائج علام يجادلون في الحق وتمتد ألسنتهم
بالاعتراض ؟ !
والتعبير ب فريقا من المؤمنين يكشف ضمنا - أولا - أن هذا التشاجر أو
المحاورة لم تكن عن نفاق أو عدم إيمان ، بل عن ضعف الإيمان وعدم امتلاك
النظرة الثاقبة في المسائل الإسلامية .
وثانيا : إن الذين جادلوا في شأن الغنائم كانوا قلة وفريقا من المؤمنين ، غير
أن بقيتهم وغالبيتهم أذعنوا لأمر رسول الله واستجابوا له .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥