تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
نحو القافلة بحوالي 950 مقاتلا و 700 بعير ومئة فرس ، وكان أبو جهل يقود هذا الجيش . ومن جهة أخرى ولكي يسلم أبو سفيان من تعرض النبي وأصحابه لقافلته ، فقد غير مسيره واتجه نحو مكة بسرعة . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قارب بدرا في نحو من ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا كانوا يمثلون رجال الإسلام آنئذ " وبدر منطقة ما بين مكة والمدينة " وقد بلغه خبر تهيؤ أبي جهل ومن معه لمواجهته . فتشاور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أصحابه : هل يلحقون القافلة ويصادرون أموالها ، أو أن عليهم أن يتهيأوا لمواجهة جيش العدو ؟ فقالت طائفة من أصحابه : نقاتل عدونا ، وكرهت طائفة أخرى ذلك وقالت : إنما خرجنا لمصادرة أموال القافلة . ودليلها معها ، إذ أنها لم تخرج إلا لهذا السبب ( من المدينة ) ولم يكن النبي وأصحابه عازمين على مواجهة جيش أبي جهل ولم يتعبأوا لذلك ، في حين أن أبا جهل قد تعبأ لهم ويريد قتالهم . وقد ازداد هذا التردد بين الطائفتين ، خاصة بعد أن عرف أصحاب النبي أن جيش العدو ثلاثة أضعافهم وتجهيزاته أضعاف تجهيزاتهم ، إلا أن النبي بالرغم من كل ذلك قبل بالقول الأول " أي قتال العدو " فلما التقى الجيشان لم يصدق العدو أن المسلمين قد وردوا الميدان بهذه القلة ، بل ظن العدو أنهم مختبئون وأنهم سيحدقون به عند المواجهة ، لذلك فقد أرسل شخصا ليرصد الأمور فرجع وأخبرهم بأن المسلمين ليسوا أكثر مما رأوهم . ومن جهة أخرى - كما أشرنا آنفا - فإن طائفة من المسلمين كانت في قلق واضطراب وكانت تصر على عدم مواجهة هذا الجيش اللجب ، إذ لا موازنة بين أصحاب النبي وأصحاب أبي جهل ! لكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طمأنهم بوعد الله وقال : " إن الله وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد " قافلة قريش أو جيش قريش ، ولن يخلف الله وعده ، فوالله لكأني أرى مصرع أبي جهل وجماعة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي