نحو القافلة بحوالي 950 مقاتلا و 700 بعير ومئة فرس ، وكان أبو جهل يقود هذا
الجيش . ومن جهة أخرى ولكي يسلم أبو سفيان من تعرض النبي وأصحابه
لقافلته ، فقد غير مسيره واتجه نحو مكة بسرعة .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قارب بدرا في نحو من ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا
كانوا يمثلون رجال الإسلام آنئذ " وبدر منطقة ما بين مكة والمدينة " وقد بلغه
خبر تهيؤ أبي جهل ومن معه لمواجهته .
فتشاور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أصحابه : هل يلحقون القافلة ويصادرون أموالها ، أو
أن عليهم أن يتهيأوا لمواجهة جيش العدو ؟ فقالت طائفة من أصحابه : نقاتل
عدونا ، وكرهت طائفة أخرى ذلك وقالت : إنما خرجنا لمصادرة أموال القافلة .
ودليلها معها ، إذ أنها لم تخرج إلا لهذا السبب ( من المدينة ) ولم يكن النبي
وأصحابه عازمين على مواجهة جيش أبي جهل ولم يتعبأوا لذلك ، في حين أن
أبا جهل قد تعبأ لهم ويريد قتالهم .
وقد ازداد هذا التردد بين الطائفتين ، خاصة بعد أن عرف أصحاب النبي أن
جيش العدو ثلاثة أضعافهم وتجهيزاته أضعاف تجهيزاتهم ، إلا أن النبي بالرغم
من كل ذلك قبل بالقول الأول " أي قتال العدو " فلما التقى الجيشان لم يصدق
العدو أن المسلمين قد وردوا الميدان بهذه القلة ، بل ظن العدو أنهم مختبئون وأنهم
سيحدقون به عند المواجهة ، لذلك فقد أرسل شخصا ليرصد الأمور فرجع
وأخبرهم بأن المسلمين ليسوا أكثر مما رأوهم .
ومن جهة أخرى - كما أشرنا آنفا - فإن طائفة من المسلمين كانت في قلق
واضطراب وكانت تصر على عدم مواجهة هذا الجيش اللجب ، إذ لا موازنة بين
أصحاب النبي وأصحاب أبي جهل ! لكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طمأنهم بوعد الله وقال : " إن
الله وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد " قافلة قريش أو جيش
قريش ، ولن يخلف الله وعده ، فوالله لكأني أرى مصرع أبي جهل وجماعة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩