تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المشكلة الأخرى التي كان أصحاب النبي يواجهونها ، هي أن أرض بدر كانت غير صالحة للنزال لما فيها من الرمال ، فنزل المطر تلك الليلة ، فأفاد منه أصحاب النبي فاغتسلوا منه وتوضأوا وأصبحت الأرض صلبة صالحة للنزال ، العجيب في ذلك أن المطر كان في جهة العدو شديدا بحيث أربكهم وأزعجهم . والخبر الجديد الذي حصل عليه أصحاب النبي من جواسيسهم الذين تحسسوا ليلا حالة العدو أن جيش قريش مع كل تلك الإمكانات العسكرية في حالة من الرعب بمكانة لا توصف ، فكأن الله أنزل عليها جيشا من الرعب والوحشة . وعند الصباح اصطف جيش المسلمين الصغير بمعنويات عالية ليواجهوا عدوهم ، ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - إتماما للحجة ولئلا يبقى مجال للتذرع بالذرائع الواهية - أرسل إلى قريش ممثلا عنه ليقول لهم : إن النبي لا يرغب في قتالكم لا يحب أن تكونوا أول جماعة تحاربه . فوافق بعض قادة قريش على هذا الاقتراح ورغبوا في الصلح ، إلا أن أبا جهل امتنع وأبى بشدة . وأخيرا اشتعلت نار الحرب ، فالتقى أبطال الإسلام بجيش الشرك والكفر ، ووقف حمزة عم النبي وعلي ابن عم النبي الذي كان أصغر المقاتلين سنا وجها لوجه مع صناديد قريش وقتلوا من بارزهم فإنهار ما تبقى من معنويات العدو ، فأصدر أبو جهل أمرا عاما بالحملة ، وكان قد أمر بقتل أصحاب النبي من أهل المدينة " الأنصار " وأن يؤسر المهاجرون من أهل مكة . فقال النبي لأصحابه : " غضوا أبصاركم وعضو على نواجذ ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم " . ثم مد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يديه إلى الدعاء ، ورفع بهما نحو السماء فقال : " يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد . . . " فهبت ريح عاصف على العدو ، وكان المسلمون يحملون على عدوهم والرياح تهب من خلفهم بوجه العدو ، وأثبت المسلمون جدارة فائقة وصمدوا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي