تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أصحابه بعيني . ثم أمر النبي أن ينزل أصحابه إلى بئر بدر " وبدر في الأصل اسم رجل من قبيلة جهينة حفر بئرا في ذلك الموضوع فسميت باسمه ، وسميت الأرض بأرض بدر أيضا " . وفي هذه الأثناء استطاع أبو سفيان أن يفر بقافلته من الخطر المحدق به ، واتجه نحو مكة عن طريق ساحل البحر الأحمر غير المطروق ، وأرسل رسولا إلى قريش : إن الله نجي قافلتكم ، ولا أظن أن مواجهة محمد في هذا الظرف مناسبة ، لأن له أعداء يكفونكم أمره . إلا أن أبا جهل لم يرض باقتراح أبي سفيان وأقسم باللات والعزى أنه سيواجه محمدا ، بل سيدخل المدينة لتعقيب أصحابه أو سيأسرهم جميعا ويمضي بهم لمكة ، حتى يبلغ خبر هذا الانتصار آذان العرب . وأخيرا ورد جيش قريش أرض بدر وأرسلوا غلمانهم للإستقاء من ماء بدر ، فأسرهم أصحاب النبي وأخذوهم للتحقيق إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألهم النبي : من أنتم ؟ فقالوا : يا محمد نحن عبيد قريش ، قال : كم القوم ؟ ! فقالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ فقالوا : تسعة إلى عشرة . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : القوم تسعمائة إلى ألف ( كل مئة يأكلون بعيرا واحدا ) . كان الجو مكفهرا بالرعب والوحشة ، إذ كان جيش قريش معبأ مدججا بالسلاح ، ولديه المؤونة والعدد ، حتى النساء اللائي ينشدن الأشعار والمغنيات اللائي يثرن الحماسة . وكان جيش أبي جهل يرى نفسه أمام طائفة صغيرة أو قليلة من الناس ، ولا يصدق أنهم سينزلون الميدان . فلما رأي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أصحابه قلقون وربما لا ينامون الليل من الخوف فيواجهون العدو غدا بمعنويات مهزورة قال لهم كما وعده الله : لا تحزنوا فإن كان عددكم قليلا فإن الله سيمدكم بالملائكة ، وسرى عن قلوبهم حتى ناموا ليلتهم مطمئنين راجين النصر على عدوهم .