تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وعطائها ! وأمثال هذا الكلام . . . وهكذا يهملون التأثير الرباني بشكل عام ، ويرون العلة الأصلية هي العوامل الطبيعية أو المعبودات الخرافية ( 1 ) . والقرائن في الآيات - محل البحث - تدل على أن التفسير الثاني أكثر انسجاما وأكثر تفهما لغرض الآية ، لأنه : أولا : إن تعبيرات الآي تحكي عن حال زوجين كانا يعيشان في مجتمع ما من قبل ، ورأيا الأبناء الصالحين وغير الصالحين فيه ، ولهذا طلبا من الله وسألاه أن يرزقهما الولد الصالح . ولو كانت الآيات تتكلم على آدم وحواء فهو خلاف الواقع ، لأنه لم يكن يومئذ ولد صالح وغير صالح حتى يسألا الله الولد الصالح . ثانيا : الضمائر الواردة في آخر الآية الثانية والآيات التي تليها ، كلها ضمائر " جمع " ويستفاد من هذا أن المراد من ضمير التثنية هو إشارة إلى الفريقين لا إلى الشخصين . ثالثا : أن الآيات التي تلت الآيتين الأوليين تكشف عن أن المقصود بالشرك هو عبادة الأصنام ، لا محبة الأولاد والغفلة عن الله ، وهذا الأمر لا ينسجم والنبي آدم وزوجه ! فبملاحظة هذه القرائن يتضح أن الآيات - محل البحث - تتكلم عن نوع الإنسان وزوجه ليس إلا . وكما ذكرنا في الجزء الثاني من التفسير الأمثل أن خلق زوج الإنسان من الإنسان ليس معناه أن جزءا من بدنه انفصل عنه وتبدل إلى زوج له يسكن إليه " كما ورد في رواية إسرائيلية أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر ! " . بل المراد أن زوج الإنسان من نوعه وجنسه ، كما نقرأ في الآية ( 21 ) من
هامش
1 - يرى بعض المفسرين أن بداية الآية يتعلق بآدم وحواء ، وذيل الآية تتعلق بأبناء آدم وحواء ، وهذا تكلف ، لأنه يحتاج إلى حذف وتقدير ، وهو لا ينسجم وظاهر الآية .