وعطائها ! وأمثال هذا الكلام . . .
وهكذا يهملون التأثير الرباني بشكل عام ، ويرون العلة الأصلية هي العوامل
الطبيعية أو المعبودات الخرافية ( 1 ) .
والقرائن في الآيات - محل البحث - تدل على أن التفسير الثاني أكثر
انسجاما وأكثر تفهما لغرض الآية ، لأنه :
أولا : إن تعبيرات الآي تحكي عن حال زوجين كانا يعيشان في مجتمع ما
من قبل ، ورأيا الأبناء الصالحين وغير الصالحين فيه ، ولهذا طلبا من الله وسألاه أن
يرزقهما الولد الصالح . ولو كانت الآيات تتكلم على آدم وحواء فهو خلاف
الواقع ، لأنه لم يكن يومئذ ولد صالح وغير صالح حتى يسألا الله الولد الصالح .
ثانيا : الضمائر الواردة في آخر الآية الثانية والآيات التي تليها ، كلها ضمائر
" جمع " ويستفاد من هذا أن المراد من ضمير التثنية هو إشارة إلى الفريقين لا إلى
الشخصين .
ثالثا : أن الآيات التي تلت الآيتين الأوليين تكشف عن أن المقصود بالشرك
هو عبادة الأصنام ، لا محبة الأولاد والغفلة عن الله ، وهذا الأمر لا ينسجم والنبي
آدم وزوجه !
فبملاحظة هذه القرائن يتضح أن الآيات - محل البحث - تتكلم عن نوع
الإنسان وزوجه ليس إلا .
وكما ذكرنا في الجزء الثاني من التفسير الأمثل أن خلق زوج الإنسان من
الإنسان ليس معناه أن جزءا من بدنه انفصل عنه وتبدل إلى زوج له يسكن إليه
" كما ورد في رواية إسرائيلية أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر ! " .
بل المراد أن زوج الإنسان من نوعه وجنسه ، كما نقرأ في الآية ( 21 ) من
هامش
1 - يرى بعض المفسرين أن بداية الآية يتعلق بآدم وحواء ، وذيل الآية تتعلق بأبناء آدم وحواء ، وهذا تكلف ، لأنه يحتاج إلى
حذف وتقدير ، وهو لا ينسجم وظاهر الآية .