تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثم تحكي الآية عن مقام النبي الواقعي ورسالته ، في جملة موجزة صريحة ، فتقول على لسانه : إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون . * * *

ملاحظة

3 ألم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم الغيب ؟ ! يحكم بعض السطحيين لدى قراءتهم لهذه الآية - وبدون الأخذ بنظر الاعتبار الآيات القرآنية الأخرى ، بل حتى القرائن الموجودة في هذه الآية أيضا - أن الآية آنفة الذكر دليل على نفي علم الغيب عن الأنبياء نفيا مطلقا . . . مع أن الآية - محل البحث - تنفي علم الغيب المستقل وبالذات عن النبي ، كما أنها تنفي القدرة على كل نفع وضر بصورة مستقلة . ونعرف أن كل إنسان يملك لنفسه وللآخرين النفع أو الضر . فبناء على ذلك فإن هذه الجملة المتقدمة شاهد واضح على أن الهدف ليس هو نفي مالكية النفع والضر أو نفي علم الغيب بصورة مطلقة ، بل الهدف نفي الاستقلال ، وبتعبير آخر : إن النبي لا يعرف شيئا من نفسه ، بل يعرف ما أطلعه الله عليه من أسرار غيبه ، كما تقول الآيتان ( 26 ) و ( 27 ) من سورة الجن عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا . وأساسا ، فإن كمال مقام القيادة لا سيما إذا كان الهدف قيادة العالم بأسره ، وفي جميع المجالات المادية والمعنوية ، هو الإحاطة الواسعة بالكثير من المسائل الخفية عن سائر الناس ، لا المعرفة بأحكام الله وقوانينه فحسب ، بل المعرفة بأسرار عالم الوجود ، والبناء البشري ، وقسم من حوادث المستقبل والماضي ، فهذا القسم من العلم يطلعه الله على رسله ، وإذا لم يطلعهم عليه لم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي