تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
السابقة واضح ، لأن الكلام كان في الآية السابقة على عدم علم أحد بقيام الساعة إلا الله ، والكلام في هذه الآية على نفي علم الغيب عن العباد بصورة كلية . ففي الجملة الأولى من هذه الآية خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله . ولا شك أن كل إنسان يستطيع أن ينفع نفسه ، أو يدفع عنها الشر ، ولكن على الرغم من هذه الحال فإن الآية - محل البحث ، كما نلاحظ - تنفي هذه القدرة عن البشر نفيا مطلقا . وذلك لأن الإنسان في أعماله ليس له قوة من نفسه ، بل القوة والقدرة والاستطاعة كلها من الله ، وهو سبحانه الذي أودع فيه كل تلك القوة والقدرة وما شاكلهما . وبتعبير آخر : إن مالك جميع القوى والقدرات وذو الاختيار المستقل - وبالذات - في عالم الوجود هو الله عز وجل فحسب ، والآخرون حتى الأنبياء والملائكة يكتسبون منه القدرة ويستمدون منه القوة ، وملكهم وقدرتهم هي بالغير لا بالذات . . . وجملة " إلا ما يشاء الله " شاهد على هذا الموضوع أيضا . وفي كثير من آيات القرآن الأخرى نرى نفي المالكية والنفع والضرر عن غير الله ، ولذلك فقد نهت الآيات عن عبادة الأصنام وما سوى الله سبحانه . . . ونقرأ في الآيتين ( 3 ) و ( 4 ) من سورة الفرقان واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فكيف يملكون لغيرهم ؟ ! وهذه هي عقيدة المسلم ، إذ لا يرى أحدا " بالذات " رازقا ومالكا وخالقا وذا نفع أو ضرر إلا الله ، ولذا فحين يتوجه المسلم إلى أحد طالبا منه شيئا فهو يطلبه مع التفاته إلى هذه الحقيقة ، وهي أن ما عند ذلك الشخص فهو من الله ( فتأمل بدقة ) .