تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ويتضح من هذا إن الذين يتذرعون بمثل هذه الآيات لنفي كل توسل بالأنبياء والأئمة ، ويعدون ذلك شركا ، في خطأ فاضح ، حيث تصوروا بأن التوسل بالنبي أو الإمام مفهومه أن نعد النبي أو الإمام مستقلا بنفسه في قبال الله - والعياذ بالله - وأنه يملك النفع والضرر أيضا . ولكن من يتوسل بالنبي أو الإمام مع الاعتقاد بأنه لا يملك شيئا من نفسه ، بل يطلبه من الله ، أو أنه يستشفع به إلى الله ، فهذا الاعتقاد هو التوحيد عينه والإخلاص ذاته . وهو ما أشار إليه القرآن في الآية محل البحث بقوله : إلا ما شاء الله أو بقوله : إلا بإذنه في الآية من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه . فبناء على ذلك فإن فريقين من الناس على خطأ في مسألة التوسل بالنبي والأئمة الطاهرين . . . الفريق الأول : من يزعم أن النبي أو الإمام له قدرة وقوة مستقلة بالذات في قبال الله ، فهذا الاعتقاد شرك بالله . والفريق الآخر : من ينفي القدرة - بالغير - عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، فهذا الاعتقاد انحراف عن مفاد آيات القرآن الصريحة . إذن : الحق هو أن النبي والأئمة يشفعون للمتوسل بهم بإذن الله وأمره ، ويطلبون حل معضلته من الله . وبعد بيان هذا الموضوع تشير الآية إلى مسألة مهمة أخرى ردا على سؤال جماعة منهم فتقول : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ( 1 ) . لأن الذي يعرف أسرار الغيب يستطيع أن يختار ما هو في صالحه ، وأن يجتنب عما يضره .
هامش
1 - في الحقيقة أن هناك حذفا في الآية تقديره " لا أعلم الغيب " والجملة التي بعدها شاهدة على ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي