من بقاياها عالم جديد بثوب آخر ! ( 1 )
ثم إن قيام الساعة يكون على حين غرة ، وبدون مقدمات تدريجية ، بل على
شكل مفاجئ وانقلاب سريع .
ثم تقول الآية مرة أخرى : يسألونك كأنك حفى عنها ( 2 ) .
وتضيف الآية مخاطبة النبي الكريم : قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر
الناس لا يعلمون .
وربما يسأل - أو يتساءل - بعض الناس : لم كان علم الساعة خاصا بالله
وذاته المقدسة ، ولا يعلم بها حتى الأنبياء ؟ !
والجواب على ذلك : إن عدم معرفة الناس بوقوع يوم القيامة وزمانها
" بضميمة كون القيامة لا تأتي إلا بغتة " ومع الالتفات إلى هول يوم القيامة
وعظمتها ، هذا الأمر يبعث على أن يتوقع الناس وقوع يوم القيامة في أي وقت
ويترقبوها باستمرار ، ويكونوا على أهبة الاستعداد والتهيؤ ، لكي ينجوا من
أهوالها . فعدم المعرفة هذا له أثر مثبت جلي في تربية النفوس والالتفات إلى
المسؤولية واتقاء الذنوب .
* * *
هامش
1 - قال بعض المفسرين أن المراد من هذه الجملة هو أن معرفة القيامة أو علمها ثقيل على أهل الأرض والسماوات ، إلا أن
الحق هو التفسير المذكور آنفا " في المتن " لأن القول بحذف كلمتي العلم والأهل خلاف ظاهر الآية .
2 - الحفي في الأصل هو من يسأل عن الشئ بتتابع وإصرار ، ولما كان الإصرار في السؤال باعثا على زيادة العلم ، فقد
تستعمل هذه اللفظة على العالم كما هي هنا أيضا .