2 التفسير
مع أن هذه الآية ذات سبب خاص في النزول - كما ذكروا - إلا أنها في الوقت
ذاته لها علاقة وثيقة بالآيات المتقدمة أيضا ، لأنه قد وردت الإشارة إلى يوم
القيامة ولزوم الاستعداد لمثل ذلك اليوم في الآيات السابقة . وبالطبع فإن
موضوعا كهذا يستدعي السؤال عن موعده وقيامه ، ويستثير كثيرا من الناس أن
يسألوه : أيان يوم القيامة ؟ لهذا فإن القرآن يقول : يسألونك عن الساعة أيان
مرساها ؟ !
وبالرغم من أن " الساعة " تعني زمان نهاية الدنيا ، إلا أنها في الغالب - أو
دائما كما ذهب البعض - تأتي بمعنى القيامة في القرآن الكريم ، وخاصة من بعض
القرائن التي تكتنف الآية - محل البحث - إذ تؤكد هذا الموضوع كجملة : متى تقوم
الساعة ؟ الواردة في شأن نزول الآية :
وكلمة " أيان " تساوي " متى " وهما للسؤال عن الزمان ، والمرسى مصدر
ميمي من الإرساء ، وهما بمعنى واحد ، وهو ثبات الشئ أو وقوعه ، لذلك يطلق
على الحبل وصف " الراسي " فيقال : جبال راسيات ، فبناء على ذلك فإن " أيان
مرساها " تعني : في أي وقت تقع القيامة وتكون ثابتة ؟ !
ثم تضيف الآية مخاطبة النبي أن يردهم بصراحة قائلة : قل إنما علمها عند
ربي لا يجليها لوقتها إلا هو .
إلا أن الآية تذكر علامتين مجملتين ، فتقول أولا : ثقلت في السماوات
والأرض .
أية حادثة يمكن أن تكون أثقل من هذه ، إذ تضطرب لهولها جميع الأجرام
السماوية " قبيل القيامة " فتخمد الشمس ويظلم القمر وتندثر النجوم ، ويتكون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٠