تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والواو والتاء المزيدتان المردفتان به هما للتأكيد والمبالغة . ويطلق هذا الاستعمال على حكومة الله المطلقة التي لا حد لها ولا نهاية . . فالنظر إلى عالم الملكوت ونظامه الكبير الواسع المملوك لله سبحانه يقوي الإيمان بالله والإيمان بالحق ، كما أنه يكشف عن وجود هدف مهم في هذا العالم الكبير المنتظم أيضا . وفي الحالين يدعو الإنسان إلى البحث عن ممثل الله ورسول رحمته الذي يستطيع أن يطبق الهدف من الخلق في الأرض . ثم تقول الآية معقبة . . . لتنبههم من نومة الغافلين وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون . أي : أولا : ليس الأمر كما يتصورون ، فأعمارهم لا تخلد والفرص تمر مر السحاب ، ولا يدري أحد أهو باق إلى غد أم لا ؟ ! فمع هذه الحال ليس من العقل التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى غد . ثانيا : إذ لم يكونوا ليؤمنوا بهذا القرآن العظيم الذي فيه ما فيه من الدلائل الواضحة والبراهين اللائحة الهادية إلى الإيمان بالله ، فأي كتاب ينتظرونه خير من القرآن ليؤمنوا به ؟ وهل يمكن أن يؤمنوا بكلام آخر ودعوة أخرى غير هذه ؟ ! وكما نلاحظ فإن الآيات محل البحث توصد جميع سبل الفرار بوجه المشركين ، فمن ناحية تدعوهم إلى أن يتفكروا في شخصية النبي وعقله وسابق أعماله فيهم لئلا يتملصوا من دعوته باتهامهم إياه بالجنون . ومن ناحية أخرى تدعوهم إلى أن ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ، والهدف من خلقهما ، وأنهما لم يخلقا عبثا . ومن ناحية ثالثة تقول : وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم لئلا يسوفوا قائلين اليوم وغدا وبعد غد الخ . . . ومن ناحية رابعة تقول : إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فإنهم لن يؤمنوا بأي حديث آخر وأي كتاب آخر ، إذ ليس فوق القرآن كتاب أبدا . . .