تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يعثروا على اسم من بين أسماء الله له هذه الخصوصية العجيبة والأثر الكبير . إلا أن الأهم في البحث أن نعثر على اسم أو صفة من صفاته تعالى بتطبيقها على وجودنا نحصل على تكامل روحي تترتب عليه تلك الآثار . وبتعبير آخر : إن المسألة المهمة هي التخلق بصفات الله والاتصاف بها ووجودها في الإنسان ، وإلا كيف يمكن أن يكون الشخص الردئ الوضيع مستجاب الدعوة بمجرد معرفته الاسم الأعظم ؟ ! وإذا ما سمعنا أن بلعم بن باعوراء كان لديه هذا الاسم الأعظم إلا أنه فقده ، فمفهوم هذا الكلام أنه كان قد بلغ - بسبب بناء شخصيته وإيمانه وعلمه وتقواه - إلى مثل هذه المرحلة من التكامل المعنوي ، بحيث كان مستجاب الدعوة عند الله ، إلا أنه سقط أخيرا في الوحل ، فقد تلك الروحية بسبب اتباعه لهوى النفس وانقياده لفراعنة زمانه ، ولعل المراد من نسيان الاسم الأعظم هو هذه الحالة أو هذا المعنى . كما أننا لو قرأنا - أيضا - أن الأنبياء والأئمة الكرام كانوا يعرفون الاسم الأعظم ، فمفهوم هذا الكلام هو أنهم جسدوا اسم الله الأعظم في وجودهم ، واستضاؤوا بشعاعه ، فأولاهم الله - بهذه الحال - مثل هذا المقام العظيم . * * *