تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التوحيد الخالص ، فإنما هو لأن جميع صفاته ترجع إلى ذاته المقدسة . ويشير الفخر الرازي في تفسيره إلى أمر قابل للملاحظة ، وهو أن جميع صفات الله تعالى يعود إلى إحدى حقيقتين " استغناء ذاته عن كل شئ " أو " احتياج الآخرين إلى ذاته المقدسة . . . " ( 1 ) . 3 2 - الأمة الهداة ! قرأنا في الآيات محل البحث أن طائفة من عباد الله يدعون نحو الحق ويحكمون به وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون . هناك تعبيرات مختلفة في الروايات الواردة في كتب الأحاديث الإسلامية ، في المراد من هذه الأمة . ومن جملة هذه الروايات ما ورد عن أمير المؤمنين أنه قال ( عليه السلام ) . المراد من الآية هو " أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) . ويعني الإمام بهم أتباع النبي الصادقين المنزهين عن كل بدعة وانحراف وتغيير أو حياد من تعاليمه الكريمة . . . ولهذا فقد ورد في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " والذي نفسي بيده لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، وهذه التي تنجو من هذه الأمة " . ولعل العدد - 73 - للكثرة ، وهو إشارة إلى الطوائف المختلفة التي ظهرت في طول تاريخ الإسلام في عقائد عجيبة غريبة ، ولحسن الحظ قد انقرض أغلبها فلم يبق منها إلا أسماؤها في كتب " تاريخ العقائد " . وفي حديث آخر ورد في كتب أهل السنة عن الإمام علي ( عليه السلام ) ضمن إشارته لاختلاف الأمم التي تظهر بعدئذ في الأمة الإسلامية ، أن قال ( عليه السلام ) " الفرقة الناجية
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 15 ، ص 66 . 2 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 105 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 308 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي