التوحيد الخالص ، فإنما هو لأن جميع صفاته ترجع إلى ذاته المقدسة .
ويشير الفخر الرازي في تفسيره إلى أمر قابل للملاحظة ، وهو أن جميع
صفات الله تعالى يعود إلى إحدى حقيقتين " استغناء ذاته عن كل شئ " أو
" احتياج الآخرين إلى ذاته المقدسة . . . " ( 1 ) .
3 2 - الأمة الهداة !
قرأنا في الآيات محل البحث أن طائفة من عباد الله يدعون نحو الحق
ويحكمون به وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون .
هناك تعبيرات مختلفة في الروايات الواردة في كتب الأحاديث الإسلامية ،
في المراد من هذه الأمة . ومن جملة هذه الروايات ما ورد عن أمير المؤمنين أنه
قال ( عليه السلام ) . المراد من الآية هو " أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) .
ويعني الإمام بهم أتباع النبي الصادقين المنزهين عن كل بدعة وانحراف
وتغيير أو حياد من تعاليمه الكريمة . . .
ولهذا فقد ورد في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " والذي نفسي بيده لتفرقن
هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وممن خلقنا أمة يهدون
بالحق وبه يعدلون ، وهذه التي تنجو من هذه الأمة " .
ولعل العدد - 73 - للكثرة ، وهو إشارة إلى الطوائف المختلفة التي ظهرت في
طول تاريخ الإسلام في عقائد عجيبة غريبة ، ولحسن الحظ قد انقرض أغلبها
فلم يبق منها إلا أسماؤها في كتب " تاريخ العقائد " .
وفي حديث آخر ورد في كتب أهل السنة عن الإمام علي ( عليه السلام ) ضمن إشارته
لاختلاف الأمم التي تظهر بعدئذ في الأمة الإسلامية ، أن قال ( عليه السلام ) " الفرقة الناجية
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 15 ، ص 66 .
2 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 105 .