لا شك أن الأسماء الحسنى تعني الأسماء الكريمة ، ونحن نعرف أن أسماء
الله كلها تحمل مفاهيم حسنى ، ولذلك فجميع أسمائه أسماء حسنى ، سواء كانت
صفات لذاته المقدسة الثبوتية كالعلم والقادر ، أم كانت صفات سلبية كالقدوس
مثلا ، أو صفات تحكي فعلا من أفعاله كالخالق أو الغفور أو الرحمان أو الرحيم
الخ . . .
ومن ناحية أخرى ، لا شك أن صفات الله لا يمكن إحصاؤها ، لأن كمالاته
غير متناهية ، ويمكن أن يذكر لكل صفة من صفاته أو كمال من كمالاته اسم . . .
إلا أن ما نستفيده من الأحاديث أن لبعض صفاته أهمية أكثر من سواها ،
ولعل " الأسماء الحسنى " الواردة من الآية في الآية محل البحث إشارة إلى هذه
الطائفة من الأسماء المتميزة ، إذ ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) من أهل بيته
روايات كثيرة بهذا المعنى كالرواية الواردة في كتاب التوحيد " للصدوق " عن أبي
عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما - مئة إلا
واحدة - من أحصاها دخل الجنة " ( 1 ) .
كما ورد في كتاب التوحيد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن
علي ( عليه السلام ) أنه قال : " إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما من دعا الله بها استجاب له
ومن أحصاها دخل الجنة " ( 2 ) .
وقد جاء في كتب أحاديث ( أهل السنة ) " كما في كتاب صحيح البخاري
وصحيح مسلم . . . والترمذي وكتب أخرى " هذا المضمون ذاته : إن لله تسعة
وتسعين اسما فمن دعاء بها استجاب دعاءه ، ومن أحصاها فهو من أهل الجنة ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير الميزان ، ومجمع البيان ، ونور الثقلين ، ذيل الآية .
2 - تفسير الميزان ، ومجمع البيان ، ونور الثقلين .
3 - المصدر السابق .