تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
برمتها ، فالأمم التي لا تفكر بنفسها وتتلهى بالأمور التافهة غير الصائبة ، ولا تعالج جذور شقائها ولا تطمح لأسباب الرقي ، ليس لها آذان سامعة ولا أعين باصرة ، فهي من أهل النار أيضا ، لا نار القيامة فحسب ، بل هي مبتلاة بنار الدنيا وشقائها كذلك . وفي الآية التالية إشارة إلى حال أهل الجنة وبيان لصفاتهم ، فتبدأ الآية بدعوة الناس إلى التدبر والتوجه إلى أسماء الله الحسنى كمقدمة للخروج من صف أهل النار ، فتقول : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . والمرد من " أسماء الله الحسنى " هي صفات الله المختلفة التي هي حسنى جميعا ، فنحن نعرف أن الله عالم قادر رازق عادل جواد كريم رحيم ، كما أن له صفات أخرى حسنى من هذا القبيل أيضا . فالمراد من دعاء الله بأسمائه الحسنى ، ليس هو ذكر هذه الألفاظ وجريانها على اللسان فحسب ، كأن نقول مثلا : يا عالم يا قادر يا أرحم الراحمين . بل ينبغي أن نتمثل هذه الصفات في وجودنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وأن يشع إشراق من علمه وشعاع من قدرته وجانب من رحمته الواسعة فينا وفي مجتمعنا . وبتعبير آخر : ينبغي أن نتصف بصفاته ونتخلق بأخلاقه ، لنستطيع بهذا الشعاع ، شعاع العلم والقدرة والرحمة والعدل أن نخرج أنفسنا ومجتمعنا الذي نعيش فيه من سلك أهل النار . . . ثم تحذر الآية من هذا الأمر ، وهو أن لا تحرف أسماؤه فتقول : وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون . والإلحاد - في الأصل - مأخوذ من مادة " اللحد " على زنة " المهد " التي تعني الحفرة التي تقع في طرف واحد ، وعلى هذا الأساس فقد سميت الحفرة التي تكون في جانب القبر " لحدا " . ثم أطلق هذا الاستعمال " الإلحاد " على كل عمل ينحرف عن الحد الوسط