تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إلا أنه حين يجد أن بعض الخشب لا ينفعه شيئا ، فسيكون مضطرا إلى نبذه ليكون حطبا للحرق والإشعال ، فهذا الهدف " تبعي " لا أصلي . والفرق الوحيد بين هذا المثال وما نحن فيه ، أن الاختلاف بين أجزاء الخشب ليس اختيارا ، واختلاف الناس له صلة وثيقة بأعمالهم أنفسهم ، وهم مختارون وإرادتهم حرة بإزاء أعمالهم . وخير شاهد على هذا الكلام ما جاء من صفات لأهل النار وصفات لأهل الجنة في الآيات محل البحث ، التي تدل على أن الأعمال هي نفسها أساس هذا التقسيم ، إذ كان فريق منهم في الجنة ، وفريق في السعير . وتعبير آخر فإن الله سبحانه - ووفقا لصريح آيات القرآن المختلفة - خلق الناس جميعهم على نسق واحد طاهرين ، ووفر لهم أسباب السعادة والتكامل ، إلا أن قسما منهم اختاروا بأعمالهم جهنم فكانوا من أهلها فكان عاقبة أمرهم خسرا . . . وأن قسما منهم اختاروا بأعمالهم الجنة وكان عاقبة أمرهم السعادة . . . ثم يلخص القرآن صفات أهل النار في ثلاث جمل ، إذ تقول الآية : لهم قلوب لا يفقهون بها . . . وقد قلنا مرارا : إن التعبير ب‍ " القلب " في مصطلح القرآن يعني الفكر والروح وقوة العقل ، أي أنهم بالرغم مما لديهم من استعداد للتفكير ، وأنهم ليسوا كالبهائم فاقدي الشعور والإدراك ، إلا أنهم في الوقت ذاته لا يفكرون في عاقبتهم ولا يستغلون تفكيرهم ليبلغوا السعادة . والصفة الثانية التي ذكرتها الآية لأهل النار ولهم أعين لا يبصرون بها . والصفة الثالثة الواردة في حقهم ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل . لأن البهائم والأنعام لا تملك هذه الاستعدادات والإمكانات ، إلا أنهم بما لديهم من عقل سالم وعين باصرة وأذن سامعة ، بإمكانهم أن يبلغوا كل مراتب