تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فيه أن مفهوم الآيات - كسائر الآيات النازلة في ظروف خاصة - عام وشامل . والآية الأولى من هذه الآيات يخاطب بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول القرآن الكريم واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . فهذه الآية واضحة أنها تحكي قصة رجل كان في البداية في صف المؤمنين ، وحاملا للعلوم الإلهية والآيات ، إلا أنه انحرف عن هذا النهج ، فوسوس له الشيطان ، فكانت عاقبة أمره أن انجر إلى الضلال والشقاء ! . . . والتعبير ب‍ " إنسلخ " وهو من مادة " الانسلاخ " معناه في الأصل الخروج من الجلد . . . يدل على أن الآيات والعلوم الإلهية كانت تحيط به إحاطة الجلد بالبدن ، إلا أنه خرج منها على حين غرة واستدار إلى الوراء وغير مسيره بسرعة ! كما أن التعبير القرآني " فأتبعه الشيطان " يستفاد منه أن الشيطان كان أول الأمر آيسا منه تقريبا ، لأنه كان يسلك سبيل الحق تماما ، وبعد أن انحرف لحقه الشيطان وتربص له وأخذ يوسوس له حتى انتهى أمره إلى أن يكون من الضالين المنحرفين الأشقياء ( 1 ) . والآية التالية تكمل هذا الموضوع على النحو التالي ولو شئنا لرفعناه بها . إلا أن من المسلم أن إكراه الناس وإجبارهم على أن يسلكوا سبيل الحق لا ينسجم والسنن الإلهية وحرية الإدارة ، ولا يكون ذلك دليلا على عظمة الشخص ، لهذا فإن الآية تضيف مباشرة . إننا تركناه وهواه ، وبدلا من أن ينتفع من معارفه فإنه هوى وانحط ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه . وكلمة ( أخلد ) من ( الإخلاد ) وهي تعني السكن الدائم في مكان واحد مع
هامش
1 - تبع واتبع بمعنى لحق أو أدرك .