تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
هذا مضافا إلى أنه لا معنى للإجبار في مجال الاعتقاد ، أما في مجال العمل فلا مانع من أن يجبر الناس على أمور تربوية تضمن خيرهم وسعادتهم وصلاحهم . فهل من العيب لو أننا أجبرنا شخصا على ترك عادة شريرة ، أو سلوك طريق آمن من الخطر ، وعدم سلوك طريق محفوف بالأخطار ؟ السؤال الثاني : كيف رفع الجبل فوق رؤوسهم : الجواب : ذهب بعض المفسرين إلى أن الجبل قلع من مكانه بأمر الله ، واستقر فو رؤوسهم كمظلة . وذهب آخرون إلى أنه اهتز الجبل اهتزازا شديدا بفعل زلزال شديد بحيث شاهد الناس الذين كانوا يسكنون في سفح الجبل ظل قسم منه فوق رؤوسهم . ويحتمل أيضا أن قطعة من الجبل انتزعت من مكانها واستقرت فوق رؤوسهم لحظة واحدة ، ثم مرت وسقطت في جانب آخر . ولا شك في أن هذا الأمر كان أمرا خارقا للعادة وليس حدثا طبيعيا عاديا . والموضوع الآخر الذي يجب الانتباه إليه هو أن القرآن لا يقول : إن الجبل صار مظلة فوق رؤوسهم بل قال : ( كأنه ظلة ) . وهذا التعبير إنما هو لأجل أن المظلة تنصب على رؤوس الأشخاص لإظهار الحب ، والحال أن هذه العملية - المذكورة في الآية الحاضرة - كانت من باب التهديد ، أو لأجل أن المظلة شئ مستقر وثابت ، ولكن رفع الجبل فوق رؤوسهم كان يتسم بعدم الثبات والدوام . قلنا : مع هذه الآية تختم الآيات المتعلقة بقصة بني إسرائيل والحوادث المختلفة ، والذكريات الحلوة والمرة التي وقعت في حياتهم . وهذه القصة هي آخر قصص الأنبياء التي جاءت في هذه السورة . وذكر هذه القصة في نهاية قصصهم - مع أنها ليست آخر حدث من الحوادث المرتبطة بهذه