تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هؤلاء الأشخاص في العذاب إلى يوم القيامة . ويستفاد من هذه الآية أن هذه الجماعة المتمردة الطاغية لن ترى وجه الاستقرار والطمأنينة أبدا ، وإن أسست لنفسها حكومة وشيدت دولة ، فإنها مع ذلك ستعيش حالة اضطراب دائم وقلق مستمر ، إلا أن تغير - بصدق - سلوكها ، وتكف عن الظلم والفساد . وفي ختام الآية يضيف تعالى قائلا : إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم فبالنسبة إلى الكفار سريع العقاب ، وبالنسبة للمذنبين التائبين غفور رحيم . وهذه الجملة تكشف عن أن الله قد ترك الباب مفتوحا أمامهم حتى لا يظن أحد أنه قد كتب عليهم المصير المحتوم والشقاء الأبدي الذي لا خلاص منه . وفي الآية اللاحقة يشير تعالى إلى تفرق اليهود في العالم فيقول : وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك فهم متفرقون منقسمون على أنفسهم بعضهم صالحون ، ولهذا عندما سمعوا بنداء الإسلام وعرفوا دعوة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آمنوا به ، وبعضهم لم يكونوا كذلك بل ألقوا الحق وراءهم ظهريا ، ولم يرتدعوا عن معصية في سبيل ضمان مصالحهم وحياتهم المادية . ومرة أخرى تتجلى هذه الحقيقة في هذه الآية وهي أن الإسلام لا يعادي العنصر اليهودي ، ولا يشجبهم لكونهم أتباع دين معين ، أو منتمين إلى عنصر وعرق معين ، بل يجعل أعمالهم هي مقياس تقييمهم . ثم يضيف تعالى قائلا : وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون . أي ربما نكرمهم ونجعلهم في رفاه ونعمة حتى نثير فيهم روح الشكر ، ويعودوا إلى طريق الحق . وربما نغرقهم في الشدائد والمصاعب والمصائب حتى ينزلوا عن مركب الغرور والأنانية والتكبر ، ويقفوا على عجزهم ، لعلهم يستيقظون