تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومنظمة ، ويخضع كل قسم من تلك الأقسام لقيادة قائد قدير ، فإن إدارتهم ورعاية العدالة بينهم تكون أسهل ، ولنفس هذا السبب عمدت جميع الدول إلى مثل هذا العمل وأخذت بهذه القاعدة . و " أسباط " جمع سبط ( بفتح السين وبكسرها ) تعني في الأصل الانبساط في سهولة ، ثم يطلق السبط والأسباط على الأولاد وبخاصة الأحفاد لأنهم امتداد العائلة . والمراد من الأسباط - هنا - هو قبائل بني إسرائيل وفروعها ، الذين كان كل واحد منها منشعبا ومنحدرا من أحد أولاد يعقوب ( عليه السلام ) . والنعمة الأخرى هي : أنه عندما كان بنو إسرائيل متوجهين إلى بيت المقدس وأصابهم العطش الشديد الخطير في الصحراء ، وطلبوا من موسى ( عليه السلام ) الماء ، أوحي إليه أن اضرب بعصاك الحجر . . . ففعل فنبع الماء فشربوا ونجوا من الهلاك وأوحينا إلى موسى إذ استسقاء قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا . وقد كانت الينابيع هذه مقسمة بين أسباط بني إسرائيل بحيث عرف كل سبط منهم نبعه الذي يشرب منه قد علم كل أناس مشربهم . ويستفاد من هذه الجملة أن هذه الينابيع الاثني عشر التي نبعت من تلك الصخرة العظيمة كانت معلمة بعلامات ومتميز بعضها عن بعض بفوارق ، بحيث كان يعرف كل فريق من فرق بني إسرائيل نبعه المختص به والمقرر له ، لا يقع بينهم أي خلاف ويسود النظم والانضباط في جماعتهم ، ويتم الشرب بصورة أسهل وأفضل . والنعمة الثالثة هي : أن الله تعالى أرسل لهم - في تلك الصحارى الملتهبة حيث لا سقف ولا ظلال - سحبا ظللتهم وظللنا عليهم الغمام . والنعمة الرابعة إنزال المن والسلوى عليهم كغذائين لذيذين ومقويين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 258 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي