ومنظمة ، ويخضع كل قسم من تلك الأقسام لقيادة قائد قدير ، فإن إدارتهم ورعاية
العدالة بينهم تكون أسهل ، ولنفس هذا السبب عمدت جميع الدول إلى مثل هذا
العمل وأخذت بهذه القاعدة .
و " أسباط " جمع سبط ( بفتح السين وبكسرها ) تعني في الأصل الانبساط
في سهولة ، ثم يطلق السبط والأسباط على الأولاد وبخاصة الأحفاد لأنهم امتداد
العائلة .
والمراد من الأسباط - هنا - هو قبائل بني إسرائيل وفروعها ، الذين كان كل
واحد منها منشعبا ومنحدرا من أحد أولاد يعقوب ( عليه السلام ) .
والنعمة الأخرى هي : أنه عندما كان بنو إسرائيل متوجهين إلى بيت المقدس
وأصابهم العطش الشديد الخطير في الصحراء ، وطلبوا من موسى ( عليه السلام ) الماء ،
أوحي إليه أن اضرب بعصاك الحجر . . . ففعل فنبع الماء فشربوا ونجوا من الهلاك
وأوحينا إلى موسى إذ استسقاء قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه
اثنتا عشرة عينا .
وقد كانت الينابيع هذه مقسمة بين أسباط بني إسرائيل بحيث عرف كل سبط
منهم نبعه الذي يشرب منه قد علم كل أناس مشربهم .
ويستفاد من هذه الجملة أن هذه الينابيع الاثني عشر التي نبعت من تلك
الصخرة العظيمة كانت معلمة بعلامات ومتميز بعضها عن بعض بفوارق ، بحيث
كان يعرف كل فريق من فرق بني إسرائيل نبعه المختص به والمقرر له ، لا يقع
بينهم أي خلاف ويسود النظم والانضباط في جماعتهم ، ويتم الشرب بصورة
أسهل وأفضل .
والنعمة الثالثة هي : أن الله تعالى أرسل لهم - في تلك الصحارى الملتهبة
حيث لا سقف ولا ظلال - سحبا ظللتهم وظللنا عليهم الغمام .
والنعمة الرابعة إنزال المن والسلوى عليهم كغذائين لذيذين ومقويين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 258
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٨