تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وأنزلنا عليهم المن والسلوى . ثم إن المفسرين أعطوا تفسيرات متنوعة لهذين الغذائين " المن " و " السلوى " اللذين أنزلهما الله على بني إسرائيل في تلك الصحراء القاحلة ( وقد ذكرنا هذه التفاسير عند دراسة الآية 57 من سورة البقرة ) وقلنا بأنه لا يبعد أن " المن " كان نوعا من العسل الطبيعي الذي كان في بطون الجبال المجاورة ، أو عصارات وإفرازات نباتية كانت تظهر على أشجار كانت نابتة هنا وهناك في تلك الصحراء ، و " السلوى " نوع من الطير الحلال اللحم شبيه بالحمام . ثم يقول الله تعالى : وقلنا كلوا من طيبات ما رزقناكم . ولكنهم أكلوا وكفروا النعمة ولم يشكروها وبذلك ظلموا في الحقيقة أنفسهم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ويجب الانتباه إلى أن مضمون هذه الآية جاء في الآيات ( 57 ) و ( 60 ) من سورة البقرة مع فارق بسيط ، غاية ما في الأمر أنه عبر عن نبوع الماء من الصخر هنا ب‍ " انبجست " وهناك ب‍ " انفجرت " ، وحسب اعتقاد جماعة من المفسرين أن التفاوت بين هاتين العبارتين هو أن " انفجرت " تعني " خروج الماء بدفع ، وكثرة " و " انبجست " تعني " خروج الماء بقلة " ولعل هذا التفاوت لأجل الإشارة إلى أن عيون الماء المذكورة لم تنبع من الصخرة العظيمة دفعة حتى يصير ذلك سببا لاستيحاشهم وخوفهم وقلقهم ، ولا تكون لهم قدرة على تنظيم المياه المندفقة وحصرها ، بل خرجت ابتداء بهدوء وقلة ، ثم توسعت المجاري وكثرت المياه النابعة . وذهب بعض المفسرين إلى أن هاتين الكلمتين ترجعان إلى مفهوم واحد . * * *