تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
النظر من جهة أنه آل إلى هلاك جماعة ذهبت إلى الميقات للاعتذار والتوبة ، فهل من الممكن أن يهلك الله تعالى جماعة أتوا إلى الميقات للاعتذار إلى الله بالنيابة عن قومهم ؟ ! وعلى كل حال ، فقد قال القرآن الكريم في الآيتين الحاضرتين أولا : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا . ولكن بني إسرائيل حيث إنهم سمعوا كلام الله طلبوا من موسى ( عليه السلام ) أن يطلب من الله تعالى أن يريهم نفسه - لبني إسرائيل - جهرة ، وفي هذا الوقت بالذات أخذهم زلزال عظيم وهلك الجماعة ، ووقع موسى ( عليه السلام ) على الأرض مغشيا عليه ، وعندما أفاق قال : رباه لو شئت لأهلكتنا جميعا ، يعني بماذا أجيب قومي لو هلك هؤلاء فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي . ثم قال : رباه إن هذا المطلب التافه إنما هو فعل جماعة من السفهاء ، فلا تؤاخذنا بفعلهم : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ ولقد اعتبر بعض المفسرين - وجود كلمة " الرجفة " في هذه الآية ، وكلمة " الصاعقة " في الآية ( 55 ) من سورة البقرة المتعلقة بطلب رؤية الله جهرة - دليلا على التفاوت بين الميقاتين . ولكن - كما قلنا سابقا - إن الصاعقة في كثير من الأوقات ترافق الرجفة الشديدة ، لأنه على أثر التصادم بين الشحنات الكهربائية الموجبة في السحب والسالبة في الأرض تبرق شرارة عظيمة تهز الجبال والأراضي بشدة ، وربما تحطمها وتبعثرها كما جاء في قصة البلاء الذي نزل على قوم صالح العصاة ، حيث يعبر فيه عنه بالصاعقة تارة ( سورة فصلت الآية 17 ) وتارة بالرجفة ( سورة الأعراف الآية 78 ) . وقد استدل بعض المفسرين بعبارة بما فعل السفهاء منا على أن العقوبة هنا كانت لأجل الفعل الذي صدر من بني إسرائيل ( مثل عبادة العجل ) لا لأجل الكلام الذي قالوه في مجال طلب رؤية الله جهرة .